موسى من فرعون هذا قال لهم موسى : ( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها
من يشاء ) أطمعهم في أن يورثهم الله أرض مصر . ( والعاقبة للمتقين ) أي الجنة لمن اتقى .
وعاقبة كل شئ : آخره ، ولكنها إذا أطلقت فقيل : العاقبة لفلان فهم منه في العرف الخير .
قوله تعالى : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ) أي في ابتداء ولادتك بقتل الأبناء
واسترقاق النساء . ( ومن بعد ما جئتنا ) أي والآن أعيد علينا ذلك ، يعنون الوعيد الذي
كان من فرعون . وقيل : الأذى من قبل تسخيرهم لبني إسرائيل في أعمالهم إلى نصف النهار ،
وإرسالهم بقيته ليكتسبوا لأنفسهم . والأذى من بعد : تسخيرهم جميع النهار كله بلا طعام
ولا شراب ، قاله جويبر . وقال الحسن الأذى من قبل ومن بعد واحد ، وهو أخذ الجزية .
( قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) " عسى " من الله واجب ، جدد ( 1 )
لهم الوعد وحققه . وقد استحلفوا في مصر في زمان داود وسليمان عليهما السلام ، وفتحوا
بيت المقدس مع يوشع بن نون ، كما تقدم . وروي أنهم قالوا ذلك حين خرج بهم موسى
وتبعهم فرعون فكان وراءهم والبحر أمامهم ، فحقق الله الوعيد بأن غرق فرعون وقومه وأنجاهم .
( فينظر كيف تعلمون ) تقدم نظائره . أي يرى ذلك العمل الذي يجب به الجزاء ، لأن الله
لا يجازيهم على ما يعلمه منهم ، إنما يجازيهم على ما يقع منهم .
قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات
لعلهم يذكرون ( 130 )
قوله تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) يعني الجدوب . وهذا معروف
في اللغة ، يقال : أصابتهم سنة ، أي جدب . وتقديره جدب سنة . وفي الحديث : ( اللهم
هامش
( 1 ) في ب وج وز وك : حدد . بالمهملة .