ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم ( 1 )
فإذا الأشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم
وقال عكرمة : كنت عند ابن عباس فمر طائر يصيح ، فقال رجل من القوم : خير ،
خير . فقال ابن عباس : ما عند هذا لا خير ولا شر . قال علماؤنا : وأما أقوال الطير
فلا تعلق لها بما يجعل دلالة عليه ، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل فتخبر به ،
ولا في الناس من يعلم منطق الطير ، إلا ما كان الله تعال خص به سليمان صلى الله عليه وسلم
من ذلك ، فالتحق التطير بجملة الباطل . والله أعلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا
من تحلم ( 2 ) أو تكهن أو رده عن سفره تطير ) . وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطيرة شرك - ثلاثا - وما منا إلا ولكن ( 3 ) الله يذهبه بالتوكل ) .
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رجعته
الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) . قيل : وما كفارة ذلك يا رسول الله ؟ قال : ( أن يقول
أحدهم اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ثم يمضي لحاجته ) . وفي خبر
آخر : ( إذا وجد ذلك أحدكم فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات
إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بك ) . ثم يذهب متوكلا على الله ، فإن الله يكفيه ما وجد
في نفسه من ذلك ، وكفاه الله تعالى ما يهمه . وقد تقدم في المائدة الفرق بين الفأل
والطيرة ( 4 ) . ( ألا إنما طائرهم عند الله ) وقرأ الحسن " طيرهم " جمع طائر . أي ما قدر لهم
هامش
( 1 ) الواق بكسر القاف : الصرد وهو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود .
والحاتم : الغراب الأسود .
( 2 ) تحلم : إذا ادعى الرؤيا كاذبا .
( 3 ) كذا في مسند أبى داود وبعض
نسخ الأصل . قال ابن الأثير : " هكذا جاء في الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى . أي إلا وقد يعتريه التطير ،
وتسبق إلى قلبه الكراهة ، فحذف اختصار واعتمادا على فهم السامع . . . وقوله : " ولكن الله يذهبه بالتوكل " معناه
أنه إذا خطر له عارض التطير فتوكل على الله وسلم إليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به " . وفى ب :
" . . وما منا إلا من تطير . . " الخ .
( 4 ) راجع ج 6 ص 59 .