ابن مالك " ونذرك " بالرفع والنون . أخبروا عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى
حيا . وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك " وإلاهتك " ومعناه وعبادتك . وعلى
هذه القراءة كان يعبد ولا يعبد ، أي ويترك عبادته لك . قال أبو بكر الأنباري : فمن مذهب
أصحاب هذه القراءة أن فرعون لما قال " أنا ربكم الأعلى ( 1 ) " و " ما علمت لكم من إله غيري ( 2 ) "
نفى أن يكون له رب وآلهة . فقيل له : ويذرك وإلاهتك ، بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك .
وقرا العامة " وآلهتك " كما تقدم ، وهي مبنية على أن فرعون ادعى الربوبية في ظاهر أمره
وكان يعلم أنه مربوب . ودليل هذا قوله عند حضور الحمام " آمنت أنه لا إله إلا الذي
آمنت به بنوا إسرائيل " فلم يقبل هذا القول منه ( لما أتى به ( 4 ) ) بعد إغلاق ( باب ( 4 ) ) التوبة . وكان قبل
هذا الحال له إله يعبده سرا دون رب العالمين جل وعز ، قال الحسن وغيره . وفي حرف أبي
" أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك أن يعبدوك " . وقيل : " وإلاهتك " قيل :
كان يعبد بقرة ، وكان إذا استحسن بقرة أمر بعبادتها ، وقال : أنا ربكم ورب هذه . ولهذا قال :
" فأخرج لهم ( 5 ) عجلا جسدا " . ذكره ابن عباس والسدي . قال الزجاج : كان له أصنام صغار
يعبدها قومه تقربا إليه فنسبت إليه ، ولهذا قال : " أنا ربكم الأعلى " . قال إسماعيل
بن إسحاق : قول فرعون " أنا ربكم الأعلى " . يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره . وقد
قيل : إن المراد بالإلاهة على قراءة ابن عباس البقرة التي كان يعبدها . وقيل : أرادوا بها
الشمس وكانوا يعبدونها . قال الشاعر :
* وأعجلنا الإلاهة أن تؤبا *
ثم آنس قومه فقال ( سنقتل أبناءهم ) بالتخفيف ، قراءة نافع وابن كثير . والباقون
بالتشديد على التكثير . ( ونستحيي نساءهم ) أي لا تخافوا جانبهم . ( وإنا فوقهم قاهرون )
آنسهم بهذا الكلام . ولم يقل سنقتل موسى لعلمه أنه لا يقدر عليه . وعن سعيد بن جبير
قال : كان فرعون قد ملئ من موسى رعبا ، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار . ولما بلغ قوم
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 198 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 288 .
( 3 ) راجع ج 8 ص 337 .
( 4 ) من ب وج وز وك .
( 5 ) راجع ج 11 ص 232 . يلاحظ أن الآية في السامري .