العرش وأسفل الأرضين . وروى ابن جريج عن القاسم عن إبراهيم النخعي قال : فرجت له
السماوات السبع فنظر إليهن حتى انتهى إلى العرش ، وفرجت له الأرضون فنظر إليهن ،
ورأى مكانه في الجنة ، فذلك قول : " وآتيناه أجره في الدنيا " ( 1 ) ، عن السدي . . وقال
الضحاك : أراه ملكوت السماء ما قصه من الكواكب ، ومن ملكوت الأرض البحار
والجبال والأشجار ، ونحو ذلك مما استدل به . وقال بنحوه ابن عباس . وقال : جعل حين
ولد في سرب ( 2 ) وجعل رزقه في أطراف أصابعه فكان يمصها ، وكان نمروذ اللعين رأى رؤيا
فعبرت له أنه يذهب ملكه على يدي مولود يولد ، فأمر بعزل الرجال عن النساء . وقيل :
أمر بقتل كل مولود ذكر . وكان آزر من المقربين عند ( الملك ) ( 3 ) نمروذ فأرسله يوما في بعض
حوائجه فواقع امرأته فحملت بإبراهيم . وقيل : بل واقعها في بيت الأصنام فحملت وخرت
الأصنام على وجوهها حينئذ ، فحملها إلى بعض الشعاب حتى ولدت إبراهيم ، وحفر لإبراهيم
سربا في الأرض ووضع على بابه صخرة لئلا تفترسه السباع ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه ،
وكانت تجده يمص أصابعه ، من أحدها عسل ومن الآخر ماء ومن الآخر لبن ، وشب فكان
على سنة مثل ابن ثلاث سنين . فلما أخرجه من السرب توهمه الناس أنه ولد منذ سنين ،
فقال لأمه : من ربي ؟ فقالت أنا . فقال : ومن ربك ؟ قالت أبوك . قال : ومن ربه ؟
قالت نمروذ . قال : ومن ربه ( 4 ) ؟ فلطمته ، وعلمت أنه الذي يذهب ملكهم على يديه .
والقصص في هذا تام في قصص الأنبياء للكسائي ، وهو كتاب ( 5 ) مما يقتدى به . وقال بعضهم :
كان مولده بحران ولكن أبوه نقله إلى أرض بابل . وقال عامة السلف من أهل العلم : ولد
إبراهيم في زمن النمروذ بن كنعان بن سنجاريب بن كوش بن سام بن نوج . وقد مضى ذكره
في " البقرة " ( 6 ) . وكان بين الطوفان وبين مولد إبراهيم ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة ،
وذلك بعد خلق آدم بثلاث آلاف سنة وثلاثمائة سنة وثلاثين سنة .
قوله تعالى : ( وليكون من الموقنين ) أي وليكون من الموقنين أريناه ذلك ،
أي الملكوت .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 339 .
( 2 ) السرب ( بالتحريك ) : حفير أو بيت تحت الأرض .
( 3 ) من ك .
( 4 ) في ك : ومن رب نمرود .
( 5 ) في ج وز : كتاب حسن نظيف مما يفترى .
( 6 ) راجع ج 3 ص 283 .