" فيكون " بالنصب ، ( 1 ) وهو إشارة إلى سرعة الحساب والبعث . وقد تقدم في البقرة
القول فيه مستوفى . ( 2 )
قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) أي وله الملك يوم ينفخ في الصور . أو وله الحق
يوم ينفخ في الصور . وقيل : هو بدل من " يوم يقول " . والصور قرن من نور ينفخ فيه ،
النفخة الأولى للفناء والثانية للإنشاء . وليس جمع صورة كما زعم بعضهم ، أي ينفخ في صور
الموتى على ما نبينه . روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو " . . . . ثم ينفخ في الصور فلا
يسمعه أحد إلا أصغى ( 3 ) ليتا ورفع ليتا ( 4 ) - قال - وأول من يسمعه رجل يلوط ( 5 ) حوض إبله
قال ويصعق الناس ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل فتنبت
منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " وذكر الحديث . وكذا في التنزيل
" ثم نفخ فيه أخرى " ( 6 ) ولم يقل فيها ، فعلم أنه ليس جمع الصورة . والأمم مجمعة على أن الذي
ينفخ في الصور إسرافيل عليه السلام . قال أبو الهيثم : من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو
كمن ينكر العرش والميزان والصراط ، وطلب لها تأويلات . قال ابن فارس : الصور الذي
في الحديث كالقرن ينفخ فيه ، والصور جمع صورة . وقال الجوهري : الصور القرن .
قال الراجز :
لقد نطحناهم غداة الجمعين * نطحا شديدا لا كنطح الصورتين
ومنه قول : " ويوم ينفخ في الصور ( 7 ) " . قال الكلبي : لا أدري ما هو الصور . ويقال : هو
جمع صورة مثل بسرة وبسر ، أي ينفخ في صور الموتى والأرواح . وقرأ الحسن " يوم ينفخ
هامش
( 1 ) في ك . وفى شواذ ابن خالويه : فيكون بالنصب . الحسن . وفي الأصول الأخرى :
فنكون بالنون . وهو خطأ .
( 2 ) راجع ج 2 ص 89 .
( 3 ) أصغى : أمال .
( 4 ) الليت ( بكسر اللام ) : صفحة العنق .
( 5 ) أي يطينه ويصلحه .
( 6 ) راجع ج 15 ص 177 .
( 7 ) راجع ج 13 ص 239 .