تاليا للشئ واجبا أن يتبعه ، ومنه " والعاقبة للمتقين " ( 1 ) . ومنه عقب الرجل . ومنه العقوبة ،
لأنها تالية للذنب ، وعنه تكون .
قوله تعالى : ( كالذي ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . ( استهوته
الشيطان في الأرض حيران ) أي استغوته وزينت له هواه ودعته إليه . يقال : هوى يهوى
إلى الشئ أسرع إليه . وقال الزجاج : هو من هوى يهوى ، من هوى النفس ، أي زين له
الشيطان هواه . وقراءة الجماعة " استهوته " أي هوت به ، على تأنيث الجماعة . وقرأ حمزة
" استهواه الشياطين " على تذكير الجمع . وروي عن ابن مسعود " استهواه الشيطان " ،
وروي عن الحسن ، وهو كذلك في حرف أبي . ومعنى " ائتنا " تابعنا . وفي قراءة عبد الله
أيضا " يدعونه إلى الهدى بينا " . وعن الحسن أيضا " استهوته الشياطون " . " حيران "
نصب على الحال ، ولم ينصرف لأن أنثاه حيرى كسكران وسكرى وغضبان وغضبى .
والحيران هو الذي لا يهتدي لجهة أمره . وقد حار يحار حيرا وحيرورة ( 2 ) ، أي تردد .
وبه سمي الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائرا ، والجمع حوران . والحائر الموضع ( الذي ) ( 3 )
يتحير فيه الماء . قال الشاعر :
تخطو على برديتين غذاهما * غدق بساحة حائر يعبوب ( 4 )
قال ابن عباس : أي مثل عابد الصنم مثل من دعاه الغول فيتبعه فيصبح وقد ألقته
في مضلة ومهلكة ، فهو حائر في تلك المهامه . وقال في رواية أبي صالح : نزلت في عبد الرحمن
بن أبي بكر الصديق ، كان يدعو أباه إلى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون ،
وهو معنى قوله : ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى ) فيأبى . قال أبو عمر : أمه أم رومان
بنت الحارث بن غنم الكنانية ، فهو شقيق عائشة . وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدرا وأحدا
مع قومه وهو وكافر ، ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 263 من هذا الجزء .
( 2 ) لم نجد هذا المصدر في كتب اللغة . وفي تفسير الفخر
الرازي : " . . . وزاد الفراء حيرانا وحيرونة .
( 3 ) من ك .
( 4 ) العيوب : الطويل .