قلت : ومن قال بأن المراد الصلاة فزينتها النعال ، لما رواه كرز بن وبرة عن عطاء عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم : ( خذوا زينة الصلاة ) قيل :
وما زينة الصلاة ؟ قال : ( البسوا نعالكم فصلوا فيها ) .
الثانية - دلت الآية على وجوب ستر العورة كما تقدم . وذهب جمهور أهل العلم
إلى أنها فرض من فروض الصلاة . وقال الأبهري هي فرض في الجملة ، وعلى الإنسان أن
يسترها عن أعين الناس في الصلاة وغيرها . وهو الصحيح ، لقوله عليه السلام للمسور بن
مخرمة : ( أرجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة ) . أخرجه مسلم . وذهب إسماعيل القاضي
إلى أن ستر العورة من سنن الصلاة ، وأحتج بأنه لو كان فرضا في الصلاة لكان العريان
لا يجوز له أن يصلي ، لأن كل شئ من فروض الصلاة يجب الإتيان به مع القدرة عليه ،
أو بدله مع عدمه ، أو تسقط الصلاة جملة ، وليس كذلك . قال ابن العربي : وإذا قلنا إن
ستر العورة فرض في الصلاة فسقط ثوب إمام فانكشف دبره وهو راكع فرفع رأسه فغطاه
أجزأه ، قاله ابن القاسم . وقال سحنون : وكل من نظر إليه من المأمومين أعاد . وروي
عن سحنون أيضا : أنه يعيد ويعيدون ، لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة ، فإذا ظهرت
بطلت الصلاة . أصله الطهارة . قال القاضي ابن العربي : أما من قال ، إن صلاتهم لا تبطل
فإنهم لم يفقدوا شرطا ، وأما من قال إن أخذه مكانه صحت صلاته وتبطل صلاة من نظر
إليه فصحيفة يجب محوها ولا يجوز الاشتغال بها . وفي البخاري والنسائي عن عمرو بن سلمة
قال : لما رجع قومي من عند النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال : ( ليؤمكم أكثركم قراءة
للقرآن ) . قال : فدعوني فعلموني الركوع والسجود ، فكنت أصلي بهم وكانت علي
بردة مفتوقة ، وكانوا يقولون لأبي : ألا تغطي عنا است ابنك . لفظ النسائي . وثبت عن
سهل بن سعد قال : لقد كانت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان ، فقال قائل : يا معشر النساء ،
لا ترفعن رؤوسكن حتى ترفع الرجال . أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 190
مساهمون: القرطبي
ص١٩٠