قوله تعالى : ( قل أمر ربى بالقسط ) قال ابن عباس : لا إله إلا الله . وقيل :
القسط العدل ، أي أمر : العدل فأطيعوه . ففي الكلام حذف . ( وأقيموا وجوهكم )
أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة . ( عند كل مسجد ) أي في أي مسجد كنتم .
( وادعوا مخلصين له ) الدين أي وحدوه ولا تشركوا به . ( كما بدأكم تعودون ) نظيره
" ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ( 1 ) " وقد تقدم . والكاف في موضع نصب ،
أي تعودون كما بدأكم ، أي كما خلقكم أول مرة يعيدكم . وقال الزجاج : هو متعلق بما قبله .
أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون . ( فريقا هدى ) " فريقا " نصب على الحال من المضمر
في " تعودون " أي تعودون فريقين : سعداء ، وأشقياء . يقوي هذا قراءة أبي " تعودون
فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " ، عن الكسائي . وقال محمد بن ( 2 ) كعب القرظي
في قوله تعالى " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال : من ابتدأ الله خلقه للضلالة
صيره إلى الضلالة ، وإن عمل بأعمال الهدى . ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره
إلى الهدى ، وإن عمل بأعمال الضلالة . ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة ، وعمل بأعمال
السعادة مع الملائكة ، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه . قال : " وكان من الكافرين "
وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم . وقيل : " فريقا " نصب " بهدى " ،
" وفريقا " الثاني نصب بإضمار فعل ، أي وأضل فريقا . وأنشد سيبويه :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا ( 3 )
قال الفراء : ولو كان مرفوعا ( 4 ) لجاز . ( إنهم اتخذوا الشيطان أولياء من دون الله ) وقرأ عيسى
بن عمر : " أنهم " ب الهمزة ، يعني لأنهم .
قوله تعالى : يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( 31 )
هامش
( 1 ) راجع ص 42 من هذا الجزء .
( 2 ) من البحر .
( 3 ) البيتان للربيع بن ضبع الفزاري . وصف فيهما انتهاء شبيبته وذهاب قوته .
( 4 ) أي في مثل هذا التركيب في غير كلام الله .