تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 )
والوسواس : اسم الشيطان قال الله تعالى : ( من شر الوسواس الخناس ( 2 ) ) . ( ليبدي لهما )
أي ليظهر لهما . واللام لام العاقبة كما قال ( ليكون لهم عدوا وحزنا ( 3 ) ) وقيل : لام كي
و ( وورى ) أي ستر وغطى عنهما . ويجوز في غير القرآن أورى مثل أقتت ومن
سوأتهما من ( عوراتهما ( 4 ) ) وسمعي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه . ودل هذا على قبح كشفها
فقيل : إنما بدت سوأتهما لهما لا لغيرهما كان عليهما نور ( 5 ) لا ترى عوراتهما فزال النور .
وقيل : ثوب فتهافت ( 6 ) ، والله أعلم . ( إلا أن تكونا ملكين ) ( أن ) في موضع نصب ، بمعنى
إلا ، كراهية أن فحذف المضاف . هذا قول البصريين . والكوفيون يقولون : لئلا تكونا .
وقيل : أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر . وقيل طمع آدم في الخلود لأنه
علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة . قال النحاس : وبين الله عز وجل فضل
الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو ( إلا أن تكونا ملكين ) .
ومنه ( ولا أقول إني ملك ( 7 ) ) . ومنه ( ولا الملائكة المقربون ( 8 ) ) . وقال الحسن : فضل الله
الملائكة بالصور . والأجنحة والكرامة . وقال غيره : فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية ،
فلهذا يقع التفضيل في كل شئ . وقال ابن فورك . لا حجة في هذه الآية ، لأنه يحتمل
أن يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام . واختيار ابن عباس والزجاج وكثير من
العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة ، وقد مضى في البقرة ( 9 ) . وقال الكلبي : فضلوا على
الخلائق كلهم ، غير طائفة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، لأنهم
من جملة رسل الله . وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة ، والفضل بيد الله . وقرأ
ابن عباس " ملكين " بكسر اللام ، وهي قراءة يحيى بن أبي ( 10 ) كثير والضحاك . وأنكر
هامش
( 1 ) العشرق كزبرج : شجر قدر ذراع له حب صغار إذا جف صوت بمر الريح .
( 2 ) راجع ج 20 ص 261 .
( 3 ) راجع ج 13 ص 252 .
( 4 ) من ج وك وى .
( 5 ) النور بفتح النون : الزهر .
( 6 ) تهافت : تساقط .
( 7 ) راجع ج 9 ص 25 .
( 8 ) راجع ج 6 ص 26 .
( 9 ) راجع ج 1 ص 289 .
( 10 ) من ب وع وز .