ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 23 )
قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتع
إلى حين ( 24 )
قوله تعالى : ( فدلاهما بغرور ) أوقعهما في الهلاك . قال ابن عباس : غرهما
باليمين . وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا ، فغررهما بوسوسته وقسمه لهما . وقال
قتادة : حلف بالله لهما حتى خدعهما . وقد يخدع المؤمن بالله . كان بعض العلماء يقول :
من خادعنا بالله خدعنا . وفي الحديث عنه صلى : ( المؤمن غر ( 1 ) كريم والفاجر
خب لئيم ) . وأنشد نفطويه :
إن الكريم إذا تشاء خدعته * وترى اللئيم مجربا لا يخدع
" فدلاهما " يقال : أدلى دلوه : أرسلها . ودلاها : أخرجها . وقيل : " دلاهما "
أي دللهما ، من الدالة وهي الجرأة . أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة .
قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليها من ورق
الجنة ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " فلما ذاقا الشجرة " أي أكلا منها . وقد مضى في " البقرة "
الخلاف في هذه الشجرة ( 2 ) ، وكيف أكل آدم منها . " بدت لهما سوآتهما " أكلت حواء
أولا فلم يصبها شئ ، فلما أكل آدم حلت العقوبة ، لأن النهي ورد عليهما كما تقدم
في " البقرة ( 2 ) " . قال ابن عباس : تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي
والأرجل .
الثانية - " وطفقا " ويجوز إسكان ( 3 ) الفاء . وحكى الأخفش طفق يطفق ، مثل
ضرب يضرب . يقال : طفق ، أي أخذ في الفعل . " يخصفان " وقرأ الحسن بكسر الخاء وشد الصاد . والأصل " يختصفان " فأدغم ، وكسر الخاء
هامش
( 1 ) الغر : الذي لا يفطن للشر . والخلب ( بكسر الخاء وفتحها ) : ضد الغر ، وهو الخدع المفسد . الرواية
الثابتة عن أبي هريرة : والمنافق خب لثيم بدل الفاجر .
( 2 ) راجع ج 1 ص 304 .
( 3 ) كذا في الأصول . والمتبادر أنه يريد المصدر على لغة ضرب ضربا لأن طفق كفرح .