به الأحكام . وهذا قول الجماعة الذين هم الحجة ، ولا يلتفت إلى من شذ عنها . وأما الرأي
المذموم والقياس المتكلف ( 1 ) المنهي عنه فهو ما لم يكن على هذه الأصول المذكورة ، لأن ذلك
ظن و ( 2 ) نزغ من الشيطان ، قال الله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم ( 3 ) " . وكل ما يورده
المخالف من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية في ذم القياس فهي محمولة على هذا النوع من
القياس المذموم ، الذي ليس له في الشرع أصل معلوم . وتتميم هذا الباب في كتب الأصول .
قوله تعالى : قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها
فأخرج إنك من الصاغرين ( 13 )
قوله تعالى : ( قال فاهبط منها ) أي من السماء . ( فما يكون لك أن تتكبر فيها
لأن أهلها الملائكة المتواضعون . ( فأخرج إنك من الصاغرين ) أي من الأذلين . ودل هذا
أن من عصى مولاه فهو ذليل . وقال أبو روق والبجلي : " فاهبط منها " أي من صورتك
التي أنت فيها ، لأنه افتخر بأنه من النار فشوهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه . وقيل :
" فاهبط منها " أي انتقل من الأرض إلى جزائر البحار ، كما يقال : هبطنا أرض كذا
أي انتقلنا إليها من مكان أخر ، فكأنه أخرج من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها ، فلا
يدخل الأرض إلا كهيئة السارق ( 4 ) يخاف فيها حتى يخرج منها . والقول الأول أظهر . وقد
تقدم في البقرة ( 5 ) .
قوله تعالى : قال أنظرني إلى يوم يبعثون ( 14 ) قال إنك من
المنظرين ( 15 )
سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب . طلب ألا يموت لأن يوم البعث
لا موت بعده ، فقال الله تعالى : ( إنك من المنظرين ) . قال ابن عباس والسدي وغيرها :
هامش
( 1 ) في ع : المشكل .
( 2 ) في ع : وغرور . وفى ب : نغز . وهو الإغراء .
( 3 ) راجع ج 10 ص 257 .
( 4 ) في ب : الساري بالياء .
( 5 ) راجع ج 1 ص 327 .