هيهات ! ذلك شئ قرن بالتوحيد . قال : لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه . قال :
فبث فيهم الأهواء . وقال مجاهد : ولا أدري أي النعمتين علي أعظم أن هداني للإسلام ،
أو عافاني من هذه الأهواء . وقال الشعبي : إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون في النار .
كله عن الدارمي . وسئل سهل بن عبد الله عن الصلاة خلف المعتزلة والنكاح منهم وتزوجهم .
فقال : لا ، ولا كرامة ! هم كفار ( 1 ) ، كيف يؤمن من يقول : القرآن مخلوق ، ولا جنة مخلوقة
ولا نار مخلوقة ، ولا لله صراط ولا شفاعة ، ولا أحد من المؤمنين يدخل النار ولا يخرج من
النار من مذنبي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا عذاب القبر ولا منكر ولا نكير ، ولا رؤية
لربنا في الآخرة ولا زيادة ، وأن علم الله مخلوق ، ولا يرون السلطان ولا جمعة ، ويكفرون من
يؤمن بهذا . وقال الفضيل بن عياض : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله ، وأخرج
نور الإسلام من قلبه . وقال سفيان الثوري : البدعة
أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها . وقال ابن عباس :
النظر إلى الرجل من أهل السنة يدعو إلى السنة وينهى عن البدعة ، عبادة . وقال أبو العالية :
عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا . قال عاصم الأحول : فحدثت به الحسن
فقال : قد نصحك والله وصدقك . وقد مضى في " آل عمران " معنى قول عليه السلام :
( تفرقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ) .
الحديث ( 2 ) . وقد قال بعض العلماء العارفين : هذه الفرقة التي زادت في فرق أمة محمد صلى الله
عليه وسلم هم قوم يعادون العلماء ويبغضون الفقهاء ، ولم يكن ذلك قط في الأمم السالفة .
وقد روى رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في أمتي
قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى ) . قال فقلت :
جعلت فداك يا رسول الله ! كيف ذاك ؟ قال : ( يقرون ببعض ويكفرون ببعض ) .
قال قلت : جعلت فداك يا رسول الله ! وكيف يقولون ؟ قال : ( يجعلون إبليس عدلا لله في خلقه
هامش
( 1 ) ليس من أصول أهل السنة تكفير أهل القبلة بخطأ في التأويل . فليتأمل .
( 2 ) راجع ج 4 ص 159 .