وهو المحرم . وغيره معفو عنه . وحكى الماوردي أن الدم غير المسفوح أنه إن كان ذا عروق
يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال ، لقول عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان ودمان )
الحديث . وإن كان غير ذي عروق يجمد عليها ، وإنما هو مع اللحم ففي تحريمه قولان :
أحدهما أنه حرام ، لأنه من جملة المسفوح أو بعضه . وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد
والطحال منه . والثاني أنه لا يحرم ، لتخصيص التحريم بالمسفوح .
قلت : وهو الصحيح . قال عمران بن حدير : سألت أبا مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم ،
وعن القدر تعلوها الحمرة من الدم فقال : لا بأس به ، إنما حرم الله المسفوح . وقالت
نحوه عائشة وغيرها ، وعليه إجماع العلماء . وقال عكرمة : لولا هذه الآية لاتبع المسلمون
من العروق ما تتبع اليهود . وقال إبراهيم النخعي : لا بأس بالدم في عرق أو مخ . وقد تقدم هذا وحكم المضطر في ( البقرة ( 1 ) ( والله أعلم ( 2 ) .
قوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا
أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ( 146 )
فيه ست مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) لما ذكر الله عز وجل
ما حرم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم عقب ذلك بذكر ما حرم على اليهود ، لما في ذلك
من تكذيبهم في قولهم : إن الله لم يحرم علينا شيئا ، وإنما نحن حرمنا على أنفسنا ما حرمه
إسرائيل على نفسه . وقد تقدم في البقرة معنى ( هادوا ( 3 ) . وهذا التحريم على الذين هادوا
إنما هو تكليف بلوى وعقوبة . فأول ما ذكر من المحرمات عليهم كل ذي ظفر . وقرأ الحسن
" ظفر " بإسكان الفاء . وقرأ أبو السمال " ظفر " بكسر الظاء وإسكان الفاء . وأنكر أبو حاتم كسر
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 216 . ما بعدها .
( 2 ) في ج . وفي ز : يتلوه .
( 3 ) راجع ج 1 ص 432 .