قلت : ذكر ابن المنذر أنه قال : روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم
فقال : يحكم به ذوا عدل . قال : فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه ، لأن الجزاء لا يجب
على من قتل غير الصيد . وفي ( بحر المذهب ) للروياني على مذهب الإمام الشافعي : وقال
الشافعي يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع . وحكى الكشفلي عن ابن شريح
يجوز بيعه لأنه ينتفع به . فقيل له : وما وجه الانتفاع به ؟ قال تفرح به الصبيان . قال أبو عمر :
والكلب والفيل وذو الناب كله عندي مثل القرد . والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا في قول غيره . وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم
من فقعس . وروى أبو داود عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل
الجلالة وألبانها . في رواية : عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها . قال
الحليمي أبو عبد الله : فأما الجلالة فهي التي تأكل العذرة من الدواب والدجاج المخلاة .
ونهى النبي عن لحومها . وقال العلماء : كل ما ظهر منها ريح العذرة في لحمه
أو طعمه فهو حرام ، وما لم يظهر فهو حلال . وقال الخطابي : هذا نهي تنزه وتنظف ،
وذلك أنها إذا اغتذت الجلة وهي العذرة وجد نتن رائحتها في لحومها ، وهذا إذا كان غالب
علفها منها ، فأما إذا رعت الكلأ واعتلفت الحب وكانت تنال مع ذلك شيئا من الجلة فليست
بجلالة ، وإنما هي كالدجاج المخلاة ، ونحوها من الحيوان الذي ربما نال الشئ منها وغالب
غذائه وعلفه من غيره فلا يكره أكلها . وقال أصحاب الرأي والشافعي وأحمد : لا تؤكل حتى
تحبس أياما وتعلف علفا غيرها ، فإذا طاب لحمها أكلت . وقد روي في الحديث ( أن البقر
تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها ) . وكان ابن عمر يحبس الدجاج ثلاثا ثم يذبح . وقال
إسحاق : لا بأس بأكلها بعد أن يغسل لحمها غسلا جيدا . وكان الحسن لا يرى بأسا بأكل
لحم الجلالة ، وكذلك مالك بن أنس . ومن هذا الباب نهي أن تلقى في الأرض العذرة .
روي عن بعضهم قال : كنا نكري أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط على من يكريها
ألا يلقي فيها العذرة . وعن ابن عمر أنه كان يكري أرضه ويشترط ألا تدمن ( 1 ) بالعذرة . وروي
أن رجل كان يزرع أرضه بالعذرة فقال له عمر : أنت الذي تطعم الناس ما يخرج ما منهم .
هامش
( 1 ) دمن الأرض ( من باب نصر ) : أصلحها بالسرجين . وهو السماد . وفى ب وك : تدنس .