إلى قوله : " فبما نقضهم ميثاقهم " قال : ففسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله
بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ما بين من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم .
وأنكر ذلك الطبري وغيره ، لان الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى ، والذين
قتلوا الأنبياء ورموا مريم بالبهتان كانوا بعد موسى بزمان ، فلم تأخذ الصاعقة الذين أخذتهم
برميهم مريم بالبهتان . قال المهدوي وغيره : وهذا لا يلزم ، لأنه يجوز أن يخبر عنهم والمراد
آباؤهم ، على ما تقدم في " البقرة " ( 1 ) . [ قال ] ( 2 ) الزجاج : المعنى فبنقضهم ميثاقهم حرمنا عليهم طيبات
أحلت لهم ، لأن هذه القصة ممتدة إلى قوله : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا " [ النساء : 160 ] . ونقضهم
الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : المعنى فبنقضهم ميثاقهم
وفعلهم كذا وفعلهم كذا طبع الله على قلوبهم . وقيل : المعنى فبنقضهم لا يؤمنون إلا قليلا ،
والفاء مقحمة . و " كفرهم " عطف ، وكذا و " قتلهم " . والمراد " بآيات الله " كتبهم
التي حرفوها . و " غلف " جمع غلاف ، أي قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى
ما عندنا . وقيل : هو جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف ، أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول ،
وهو كقوله : " قلوبنا في أكنة " [ فصلت : 5 ] ( 3 ) وقد تقدم هذا في " البقرة " ( 4 ) وغرضهم بهذا درء ( 5 ) حجة
الرسل . والطبع الختم ، وقد تقدم في " البقرة " ( 6 ) . " بكفرهم " أي جزاء لهم على كفرهم ، كما
قال : " بل لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا " [ البقرة : 88 ] ( 7 ) أي إلا إيمانا قليلا أي ببعض الأنبياء ،
وذلك غير نافع لهم . ثم كرر " وبكفرهم " ليخبر أنهم كفروا كفرا بعد كفر . وقيل : المعنى
" وبكفرهم " بالمسيح ، فحذف لدلالة ما بعده عليه ، والعامل في " بكفرهم " هو العامل
في " بنقضهم " لأنه معطوف عليه ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه " طبع " . والبهتان العظيم
رميها بيوسف النجار وكان من الصالحين منهم . والبهتان الكذب المفرط الذي يتعجب منه
وقد تقدم ( 7 ) . [ والله سبحانه وتعالى أعلم ] ( 8 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 246 .
( 2 ) من ك .
( 3 ) راجع ح 15 ص 339 .
( 4 ) راجع ح 2 ص 25 .
( 5 ) في ج : ر د .
( 6 ) راجع ج 1 ص 185 .
( 7 ) راجع ج 5 ص 243 وص 381 .
( 8 ) من ز .