بأنه لا معبود إلا الله عز وجل . ( فعفونا عن ذلك ) أي عما كان منهم من التعنت .
( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) أي حجة بينة وهي الآيات التي جاء بها ، وسميت سلطانا لان من
جاء بها قاهر بالحجة ، وهي قاهرة للقلوب ، بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها .
قوله تعالى : ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا
الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 154 )
قوله تعالى : " ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم " أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ
منهم ، وهو العمل بما في التوراة ، وقد تقدم رفع الجبل ودخولهم الباب في " البقرة " ( 1 ) .
و " سجدا " نصب على الحال . وقرأ ورش وحده " وقلنا لهم لا تعدوا في السبت " بفتح العين
من عدا يعدو عدوا وعدوانا وعدوا وعداء ، أي باقتناص الحيتان كما تقدم في " البقرة " ( 2 ) .
والأصل فيه ( 3 ) وتعتدوا أدغمت التاء في الدال ، قال النحاس : ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل
إلى الجمع بين ساكنين في هذا ، والذي يقرأ به إنما يروم ( 4 ) الخطأ . ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا )
يعني العهد الذي أخذ عليهم في التوراة . وقيل : عهد مؤكد باليمين فسمي غليظا لذلك .
قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم
الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم
فلا يؤمنون إلا قليلا ( 155 ) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ( 156 )
قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) " فبما نقضهم " خفض بالباء و " ما " زائدة
مؤكدة كقوله : " فبما رحمة من الله " [ آل عمران : 159 ] وقد تقدم ( 5 ) ، والباء متعلقة بمحذوف ، التقدير :
فبنقضهم ميثاقهم لعناهم ، عن قتادة وغيره . وحذف هذا لعلم السامع . وقال أبو الحسن
علي بن حمزة الكسائي : هو متعلق بما قبله ، والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 410 : ص 436 ( 2 ) راجع ج 1 ص 439 ( 3 ) أي فيما قرأ به ورش .
( 4 ) في ز : يدفعه .
( 5 ) راجع ج 4 ص 248