اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام إذا عاين الملك ، ولكنه إيمان لا ينفع ، لأنه
إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة الموت ، فاليهودي يقر في ذلك الوقت بأنه رسول الله ،
والنصراني يقر بأنه كان رسول الله . وروي أن الحجاج سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية
فقال : إني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأمر بضرب عنقه ، وأنظر إليه في ذلك الوقت
فلا أرى منه الايمان ، فقال له شهر بن حوشب : إنه حين عاين أمر الآخرة يقر بأن عيسى
عبد الله ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه ، فقال له الحجاج : من أين أخذت هذا ؟ قال : أخذته
من محمد بن الحنفية ، فقال له الحجاج : أخذت من عين صافية . وروي عن مجاهد أنه قال :
ما من أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موته ، فقيل له : إن غرق أو أحترق
أو أكله السبع يؤمن بعيسى ؟ فقال : نعم ! وقيل : إن الهاءين جميعا لعيسى عليه السلام ،
والمعنى ليؤمنن به من كان حيا حين نزوله يوم ( 1 ) القيامة ، قاله قتادة وابن زيد وغيرهما واختاره
الطبري . وروى يزيد بن زريع عن رجل عن الحسن في قوله تعالى : " وإن من أهل الكتاب
إلا ليؤمنن به قبل موته " قال : قبل موت عيسى ، والله إنه لحي عند الله الآن ، ولكن إذا
نزل آمنوا به أجمعون ، ونحوه عن الضحاك وسعيد بن جبير . وقيل : " ليؤمنن به " أي
بمحمد عليه السلام وإن لم يجر له ذكر ، لأن هذه الأقاصيص أنزلت عليه والمقصود
الايمان به ، والايمان بعيسى يتضمن الايمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أيضا ، إذ لا يجوز
أن يفرق بينهم . وقيل : " ليؤمنن به " أي بالله تعالى قبل أن يموت ولا ينفعه الايمان عند
المعاينة . والتأويلان الأولان أظهر . وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليقتلن الدجال وليقتلن
الخنزير وليكسرن الصليب وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ) ، ثم قال أبو هريرة :
واقرأوا إن شئتم " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " قال أبو هريرة : قبل
موت عيسى ، يعيدها ثلاث مرات . وتقدير الآية عند سيبويه : وإن من أهل الكتاب أحد
إلا ليؤمنن به . وتقدير الكوفيين : وإن من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به ، وفيه قبح ،
لان فيه حذف الموصول ، والصلة بعض الموصول فكأنه حذف بعض الاسم .
هامش
( 1 ) أي قرب قيام الساعة .