إياسا وإياسة ، قاله النضر بن شميل . ( فلا تخشوهم واخشوني ) أي لا تخافوهم وخافوني
فإني أنا القادر على نصركم .
الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها ، فلما قدم المدينة أنزل الله الحلال
والحرام إلى أن حج ، فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية : " اليوم أكملت لكم دينكم " الآية ،
على ما نبينه . روى الأئمة عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال :
يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا أنزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ،
قال : وأي آية ؟ قال : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام
دينا " فقال عمر : إني لاعلم اليوم الذي أنزلت فيه [ والمكان الذي أنزلت فيه ] ( 1 ) ، نزلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في يوم جمعة . لفظ مسلم . وعند النسائي ليلة جمعة . وروى
أنها لما نزلت في يوم الحج الأكبر وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى عمر ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يبكيك ) ؟ فقال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا
فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شئ إلا نقص . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقت ) .
وروى مجاهد أن هذه الآية نزلت يوم فتح مكة .
قلت : القول الأول أصح ، أنها نزلت في يوم جمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة
الوداع سنة عشر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء ( 1 ) ، فكاد ( 2 ) عضد
الناقة ينقد من ثقلها فبركت . و " اليوم " قد يعبر بجزء منه عن جميعه ، وكذلك عن الشهر
ببعضه ، تقول : فعلنا في شهر كذا كذا وفي سنة كذا كذا ، ومعلوم أنك لم تستوعب الشهر
ولا السنة ، وذلك مستعمل في لسان العرب والعجم . والدين عبارة عن الشرائع التي شرع
وفتح لنا ، فإنها نزلت نجوما وآخر ما نزل منها هذه الآية ، ولم ينزل بعدها حكم ، قاله ابن
عباس والسدي . وقال الجمهور : المراد معظم الفرائض والتحليل والتحريم ، قالوا : وقد نزل
هامش
( 1 ) من ج وك وز . العضباء : اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) في ز : كادت . وهي لغة تهامة .