يتوقعون عذاب الحشر . وقيل : " يخافون " يعلمون ، فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي ،
وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتبع الحق . وقال الحسن : المراد المؤمنون . قال الزجاج :
كل من أقر بالبعث من مؤمن وكافر . وقيل : الآية في المشركين أي أنذرهم بيوم القيامة .
والأول أظهر . ( ليس لهم من دونه ) أي من غير الله ( شفيع ) هذا رد على اليهود والنصارى
في زعمهما أن أباهما يشفع لهما حيث قالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " [ المائدة : 18 ] والمشركون حيث
جعلوا أصنامهم شفعاء لهم عند الله ، فأعلم الله أن الشفاعة لا تكون للكفار . ومن قال الآية
في المؤمنين قال : شفاعة الرسول لهم تكون بإذن الله فهو الشفيع حقيقة إذن ، وفي التنزيل :
" ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " ( 1 ) [ الأنبياء : 28 ] . " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " ( 2 ) [ سبأ : 23 ] . " من ذا
الذي يشفع عنده إلا بإذنه " ( 3 ) [ البقرة : 255 ] . ( لعلهم يتقون ) أي في المستقبل وهو الثبات على الايمان .
قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم
من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ( 52 )
قوله تعالى : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم " [ الآية ] ( 4 ) . قال المشركون : ولا نرضى
بمجالسة أمثال هؤلاء - يعنون سلمان وصهيبا وبلالا وخبابا ( 5 ) - فاطردهم عنك ، وطلبوا
أن يكتب لهم بذلك ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ودعا عليا ليكتب ، فقام الفقراء
وجلسوا ناحية ، فأنزل الله الآية . ولهذا أشار سعد بقوله في الحديث الصحيح : فوقع
في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع ، وسيأتي ذكره . وكان النبي صلى الله
عليه وسلم إنما مال إلى ذلك طمعا في إسلامهم ، وإسلام قومهم ، ورأى أن ذلك
لا يفوت أصحابه شيئا ، ولا ينقص لهم قدرا ، فمال إليه فأنزل الله الآية ، فنهاه عما هم به
من الطرد لا أنه أوقع الطرد . روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبي صلى الله
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 281 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 295 .
( 3 ) راجع ج 3 ص 273 .
( 4 ) من ج ، ب ، ك .
( 5 ) في ب وع وك وج وه : حسان .