والفضل ، فإن فعلت كنت ظالما . وحاشاه من وقوع ذلك منه ، وإنما هذا بيان للأحكام ،
ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل السلام ، وهذا مثل قوله : " لئن أشركت ليحبطن
عملك " ( 1 ) [ الزمر : 65 ] وقد علم الله منه أنه لا يشرك ولا يحبط عمله . " فتطردهم " جواب النفي .
" فتكون من الظالمين " نصب بالفاء في جواب النهي ، المعنى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم
فتكون من الظالمين ، وما من حسابك ، عليهم من شئ فتطردهم ، على التقديم والتأخير . والظلم
أصله وضع الشئ في غير موضعه . وقد تقدم في " البقرة " ( 2 ) مستوفى . وقد حصل من قوة الآية
والحديث النهي عن أن يعظم أحد لجاهه ولثوبه ( 3 ) ، وعن أن يحتقر أحد لخموله ولرثاثة ثوبيه .
قوله تعالى : وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله
عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 53 )
قوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي كما فتنا من قبلك كذلك فتنا هؤلاء .
والفتنة الاختبار ، أي عاملناهم معاملة المختبرين . ( ليقولوا ) نصب بلام كي ، يعني الاشراف
والأغنياء . ( أهؤلاء ) يعني الضعفاء والفقراء . ( من الله عليهم من بيننا ) قال النحاس :
وهذا من المشكل ، لأنه يقال : كيف فتنوا ليقولوا هذه الآية ؟ لأنه إن كان إنكارا فهو كفر
منهم . وفي هذا جوابان : أحدهما : أن المعنى اختبر الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم
واحدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الانكار :
" أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " والجواب الآخر : أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته
إلى أن قالوا هذا على سبيل الانكار ، وصار مثل قوله : " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم
عدوا وحزنا " ( 4 ) [ القصص : 8 ] . ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فيمن عليهم بالايمان دون الرؤساء الذين
علم الله منهم الكفر ، وهذا استفهام تقرير ، وهو جواب لقولهم : " أهؤلاء من الله عليهم من
بيننا " وقل : المعنى أليس الله بأعلم من يشكر الاسلام إذا هديته إليه .
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 276 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 309 .
( 3 ) في ج ، ك ، ى ، ع ، ه :
أبويه .
( 4 ) راجع ج 15 ؟ ص 276 .