قوله تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) الحسن : " بغتة "
ليلا " أو جهرة " نهارا . وقيل : بغتة فجأة . وقال الكسائي : يقال بغتهم الامر يبغتهم بغتا
وبغتة إذا أتاهم فجأة . وقد تقدم . ( هل يهلك إلا القوم الظالمون ) نظيره " فهل يهلك
إلا القوم الفاسقون " ( 1 ) [ الأحقاف : 35 ] أي هل يهلك إلا أنتم لشرككم والظلم هنا بمعنى الشرك ، كما قال لقمان
لابنه : " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " ( 2 ) [ لقمان : 13 ] .
قوله تعالى : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن
وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 48 )
قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) أي بالترغيب والترهيب .
قال الحسن : مبشرين بسعة الرزق في الدنيا والثواب في الآخرة ، يدل على ذلك قوله تعالى :
" ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " ( 3 ) [ الأعراف : 96 ] . ومعنى
( منذرين ) مخوفين عقاب الله ، فالمعنى : إنما أرسلنا المرسلين لهذا لا لما يقترح عليهم من
الآيات ، وإنما يأتون من الآيات بما تظهر معه براهينهم وصدقهم . وقوله : ( فمن آمن
وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . تقدم القول فيه .
قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا
يفسقون ( 49 )
قوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا ) أي بالقرآن والمعجزات . وقيل : بمحمد عليه
الصلاة والسلام . ( يمسهم العذاب ) أي يصيبهم ( بما كانوا يفسقون ) أي يكفرون .
قوله تعالى : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب
ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى
الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 )
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 222 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 62 .
( 3 ) راجع ج 7 ص 253 .