يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ( 1 ) * قال نعم أعرفه وأبلسا
أي تحير لهول ما رأى ، ومن ذلك اشتق اسم إبليس ، أبلس الرجل سكت ، وأبلست
الناقة وهي مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة ، ضبعت الناقة تضبع ضبعة وضبعا إذا
أرادت الفحل .
قوله تعالى : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) الدابر الآخر ، يقال : دبر القوم يدبرهم
دبرا إذا كان آخرهم في المجئ . وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود ( من الناس من لا يأتي
الصلاة إلا دبريا ) ( 2 ) أي في آخر الوقت ، والمعنى هنا قطع خلفهم من نسلهم وغيرهم فلم تبق لهم
باقية . قال قطرب : يعني أنهم استؤصلوا وأهلكوا . قال أمية بن أبي الصلت :
فأهلكوا بعذاب حص دابرهم * فما استطاعوا له صرفا ولا انتصروا
ومنه التدبير لأنه إحكام عواقب الأمور . ( والحمد لله رب العالمين ) قيل : على إهلاكهم
وقيل : تعليم للمؤمنين كيف يحمدونه . وتضمنت هذه الآية الحجة على وجوب ترك الظلم ،
لما يعقب من قطع الدابر ، إلى العذاب الدائم ، مع استحقاق القاطع الحمد من كل حامد .
قوله تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على
قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم
يصدفون ( 46 ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل
يهلك إلا القوم الظالمون ( 47 )
قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) . أي أذهب وانتزع . ووحد
" سمعكم " لأنه مصدر يدل على الجمع . ( وختم ) أي طبع . وقد تقدم في " البقرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المكرس : الذي صار فيه الكرس والكرس ( بالكسر ) : أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض
في الدار والدمن . وأبلس : سكت غما .
( 2 ) دبريا : يروي ( بفتح الباء وسكونها ) وهو منسوب إلى الدبر
آخر الشئ وفتح الباء من تغيرات النسب . ( ابن الأثير ) .
( 3 ) راجع ج 1 ص 185 .