أكلها وشرب ألبانها والدفء بأصوافها - إلى غير ذلك مما أمتن به - كبير فائدة ،
فلو كان ما ذهبوا إليه فيه الفضل لكان أولى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن
بعدهم من التابعين والعلماء ، وقد تقدم في آخر ( البقرة ) ( 1 ) بيان فضل المال ومنفعته والرد على
من أبى من جمعه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال مخافة الضعف على الأبدان ،
ونهى عن إضاعة المال ردا على الأغنياء الجهال .
قوله تعالى : ( لعلهم يتضرعون ) أي يدعون ويذلون ، [ مأخوذ ] ( 2 ) من الضراعة وهي
الذلة ، يقال : ضرع فهو ضارع .
قوله تعالى : فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم
وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ( 43 ) فلما نسوا ما ذكروا به
فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة
فإذا هم مبلسون ( 44 ) فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله
رب العالمين ( 45 )
قوله تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) ( لولا ) تحضيض ، وهي التي تلي
الفعل بمعنى هلا ، وهذا عتاب على ترك الدعاء ، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول
العذاب . ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص ، أو تضرعوا حين لابسهم العذاب ،
والتضرع على هذه الوجوه غير نافع . والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة ، قال الله تعالى :
" ادعوني استجب لكم " ( 3 ) وقال : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي " أي دعائي " سيدخلون
جهنم داخرين " [ غافر : 60 ] وهذا وعيد شديد . ( ولكن قست قلوبهم ) أي صلبت وغلظت ، وهي
عبارة عن الكفر والاصرار على المعصية ، نسأل الله العافية . ( وزين لهم الشيطان ما كانوا
يعملون ) أي أغواهم ( 4 ) بالمعاصي وحملهم عليها .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 417 وما بعدها .
( 2 ) من ب ، ج ، ك ، ع .
( 3 ) راجع ج 15 ص 326 .
( 4 ) في ج ، ع ، ى : أغراهم .