قوله تعالى : ( حتى إذا جاءوك يجادلونك ) مجادلتهم قولهم : تأكلون ما قتلتم ،
ولا تأكلون ما قتل الله ، عن ابن عباس . " يقول الذين كفروا " يعني قريشا ، قال ابن عباس :
قالوا للنضر بن الحرث ] : ما يقول محمد ؟ قال : أرى تحريك شفتيه وما يقول إلا أساطير
الأولين مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر صاحب قصص وأسفار ، فسمع
أقاصيص في ديار العجم مثل قصة رستم واسفنديار فكان يحدثهم . وواحد الأساطير أسطار
كأبيات ( 1 ) وأباييت ، عن الزجاج . قال الأخفش : واحدها أسطورة كأحدوثة وأحاديث .
أبو عبيدة : واحدها إسطارة . النحاس : واحدها أسطور مثل عثكول .
( 2 ) ويقال : هو جمع
أسطار ، وأسطار جمع سطر ، يقال : سطر وسطر . والسطر الشئ الممتد المؤلف كسطر الكتاب .
القشيري : واحدها أساطير . وقيل : هو جمع لا واحد له كمذاكير وعباديد ( 3 ) وأبابيل
أي ما سطره الأولون في الكتب . قال الجوهري وغيره : الأساطير الأباطيل والترهات .
قلت : أنشدني بعض أشياخي :
تطاول ليلي واعترتني وساوسي * لآت أتى بالترهات الأباطيل
قوله تعالى : وهم ينهون عنه وينئون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم
وما يشعرون ( 26 )
قوله تعالى : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) النهي الزجر ، والنأي البعد ، وهو عام
في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وينأون عنه ، عن ابن عباس
والحسن . وقيل : هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن إذاية محمد صلى الله عليه وسلم ،
ويتباعد عن الايمان به ، عن ابن عباس أيضا . وروى أهل السير قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي ، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل
هامش
( 1 ) كذا في ا وب وه وك . وفي زوع : أنياب وأنابيب . وكلاهما جمع وجمع الجمع فليتأمل .
( 2 ) العثكول : العذق وقيل : الشمراخ وهو ما عليه البسر من عيدان الكباسة .
( 3 ) العباديد والعبابيد بلا واحد من لفظهما : الفرق من الناس والخيل الذاهبون في كل وجه والآكام
والطرق البعيدة .