السابعة والعشرون - قال ابن حبيب : ولا يجزئ الخبز قفارا ( 1 ) بل يعطي معه إدامه زيتا
أو كشكا أو كامخا أو ما تيسر ، قال ابن العربي : هذه زيادة ما أراها واجبة أما أنه يستحب
له أن يطعم مع الخبز السكر - نعم - واللحم ، وأما تعيين الادام للطعام فلا سبيل إليه ، لان
اللفظ لا يتضمنه .
قلت : نزول الآية في الوسط يقتضي الخبز والزيت أو الخل ، وما كان في معناه من الجبن
والكشك كما قال ابن حبيب . والله أعلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ نعم الادام
الخل ] وقال الحسن البصري : إن أطعمهم خبزا ولحما ، أو خبزا وزيتا مرة واحدة في اليوم
حتى يشبعوا أجزأه ، وهو قول ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول ، وروى ذلك عن انس
ابن مالك .
الثامنة والعشرون - لا يجوز عندنا دفع الكفارة إلى مسكين واحد ، وبه قال الشافعي .
وأصحاب أبي حنيفة يمنعون صرف الجميع إلى واحد دفعة واحدة ، ويختلفون فيما إذا صرف
الجميع في يوم واحد بدفعات مختلفة ، فمنهم من أجاز ذلك ، وأنه إذا تعدد الفعل حسن أن
يقال في الفعل الثاني لا يمنع من الذي دفعت إليه أولا ، فإن اسم المسكين يتناوله . وقال
آخرون : يجوز دفع ذلك إليه في أيام ، وإن تعدد الأيام يقوم مقام أعداد المساكين . وقال
أبو حنيفة : يجزئه ذلك ، لان المقصود من الآية التعريف بقدر ما يطعم ، فلو دفع ذلك القدر
. لواحد أجزأه . ودليلنا نص الله تعالى على العشرة فلا يجوز العدول عنهم ، وأيضا فإن فيه إحياء
جماعة من المسلمين وكفايتهم يوما واحدا ، فيتفرغون فيه لعبادة الله تبارك وتعالى ولدعائه ،
فيغفر للمكفر بسبب ذلك . والله أعلم .
التاسعة والعشرون - قوله تعالى : ( فكفارته ) الضمير على الصناعة النحوية عائد على
( ما ) ويحتمل في هذا الموضع أن تكون بمعنى الذي ، ويحتمل أن تكون مصدرية . أو يعود
على أثم الحنث وإن لم يجر له ذكر صريح ولكن المعنى يقتضيه .
هامش
( 1 ) خبز قفار : غير مأدوم مأخوذ من البلد الذي لا شئ فيه .
( 2 ) الكامخ : نوع من الادم ، معرب .
( 3 ) في ع وك : يطعمهم .