خلافا لداود في تجويزه إعتاق المعيبة . وقال أبو حنيفة : يجوز عتق الكافرة ، لان مطلق اللفظ
يقتضيها . ودليلنا أنها قربة واجبة فلا يكون الكافر محلا لها كالزكاة ، وأيضا فكل مطلق
في القرآن من هذا فهو راجع إلى المقيد في عتق الرقبة في القتل الخطأ . وإنما قلنا : لا يكون
فيها شرك ، لقوله تعالى : " فتحرير رقبة " [ النساء : 92 ] وبعض الرقبة ليس برقبة . وإنما قلنا لا يكون
فيها عقد عتق ، لان التحرير يقتضي ابتداء عتق دون تنجيز عتق مقدم . وإنما قلنا : سليمة ،
لقوله تعالى : " فتحرير رقبة " والاطلاق يقتضي تحرير رقبة كاملة والعمياء ناقصة .
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ما من مسلم يعتق امرأ مسلما إلا كان فكاكه من
النار كل عضو منه بعضو منها حتى الفرج بالفرج ] وهذا نص . وقد روي في الأعور قولان
في المذهب ، كذلك في الأصم والخصي .
السادسة والثلاثون - من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف كانت الكفارة باقية
عليه ، بخلاف مخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء ، أو ليشتري به رقبة فتلف ، لم يكن
عليه غيره لامتثال الامر .
السابعة والثلاثون - اختلفوا في الكفارة إذا مات الحالف ، فقال الشافعي وأبو ثور :
كفارات الايمان تخرج من رأس مال الميت . وقال أبو حنيفة : تكون في الثلث ، وكذلك
قال مالك إن أوصى بها .
الثامنة والثلاثون - من حلف وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر ، أو حنث وهو معسر
فلم يكفر حتى أيسر ، أو حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق ، فالمراعاة في ذلك كله بوقت
التكفير لا وقت الحنث .
التاسعة والثلاثون - روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( والله لان يلج أحدكم بيمينه في أهله ( 1 ) آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) اللجاج
في اليمين هو المضي على مقتضاه ، وإن لزم من ذلك حرج ومشقة ، وترك ما فيه منفعة عاجلة
هامش
( 1 ) ( في أهله ) أي في قطيعتهم كالحلف على ألا يكلمهم وذكر الأهل في هذا المقام للمبالغة . راجع شرح
الحديث في هامش ص مسلم ط الآستانة ج 5 ص 88 .