إذا كان بغيرها ، فقال ابن القاسم : يجزئه المد بكل مكان . وقال ابن المواز : أفتى ابن وهب
بمصر بمد ونصف . وأشهب بمد وثلث ، قال : وإن مدا وثلثا لوسط من عيش الأمصار
في الغداء والعشاء . وقال أبو حنيفة : يخرج من البر نصف صاع ، ومن التمر والشعير صاعا ،
على حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر
بصدقة الفطر صاع من تمر ، أو صاع من شعير عن كل رأس ، أو صاع بر بين اثنين . وبه
أخذ سفيان وابن المبارك ، وروي عن علي وعمر وابن عمر وعائشة ، [ رضي الله عنهم ] ( 1 ) وبه قال
سعيد بن المسيب ، وهو قول عامة فقهاء العراق ، لما رواه ابن عباس قال : كفر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك ، فمن لم يجد فنصف صاع من بر
[ من أوسط ما تطعمون ( 2 ) أهليكم ] ، خرجه ابن ماجة في سننه .
الرابعة والعشرون - لا يجوز أن يطعم غنيا ولا ذا رحم تلزمه نفقته ، وإن كان ممن لا تلزمه
نفقته فقد قال مالك : لا يعجبني أن يطعمه ، ولكن إن فعل وكان فقيرا أجزأه ، فإن أطعم
غنيا جاهلا بغناه ففي ( المدونة ) وغير كتاب لا يجزئ ، وفي ( الأسدية ) أنه يجزئ .
الخامسة والعشرون - ويخرج الرجل مما يأكل ، قال ابن العربي : وقد زلت هنا جماعة
من العلماء فقالوا : إنه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البر فليخرج مما يأكل الناس ، وهذا
سهو بين ، فإن المكفر إذا لم يستطع في خاصة نفسه إلا الشعير لم يكلف أن يعطي لغيره سواه ،
وقد قال صلى الله عليه وسلم : [ صاعا من طعام صاعا من شعير ] ففصل ذكرهما ليخرج كل
أحد فرضه مما يأكل ، وهذا مما لا خفاء فيه .
السادسة والعشرون - قال مالك : إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه . وقال
الشافعي : لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة ، لأنهم يختلفون في الاكل ، ولكن يعطي كل
مسكين مدا . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يجزئ إطعام العشرة وجبة
واحدة ، يعني غداء دون عشاء ، أو عشاء دون غداء ، حتى يغديهم ويعشيهم ، قال أبو عمر :
وهو قول أئمة الفتوى بالامصار .
هامش
( 1 ) من ع .
( 2 ) هذه الزيادة غير موجودة في ابن ماجة في هذا الحديث .