عليه وسلم : [ ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ]
وهذا حصر في عدم الحلف بكل شئ سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته كما ذكرنا . ومما يحقق
ذلك ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم
صادقون ] ثم ينتقض عليه بمن قال : وآدم وإبراهيم فإنه لا كفارة عليه ، وقد حلف بما لا يتم
الايمان إلا به .
الثانية عشرة - روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : [ من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه
تعال أقامرك فليتصدق ] . وخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : كنا نذكر
بعض الامر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللات والعزى ، فقال لي بعض أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم : بئس ما قلت : وفي رواية قلت هجرا ، فأتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : [ قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شئ قدير وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ثم لا تعد ] .
قال العلماء : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول بعده لا إله إلا الله
تكفيرا لتلك اللفظة ، وتذكيرا من الغفلة ، وإتماما للنعمة . وخص اللات بالذكر لأنها أكثر
ما كانت تجري على ألسنتهم ، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها إذ لا فرق بينها ، وكذا من
قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق فالقول فيه كالقول في اللات ، لأنهم كانوا اعتادوا
المقامرة وهي من أكل المال بالباطل .
الثالثة عشرة - قال أبو حنيفة في الرجل يقول : هو يهودي أو نصراني أو برئ من
الاسلام أو من النبي أو من القرآن أو أشرك بالله أو أكفر بالله : إنها يمين تلزم فيها
الكفارة ، ولا تلزم فيما إذا قال : واليهودية والنصرانية والنبي والكعبة وإن كانت على صيغة
الايمان . ومتمسكه ما رواه الدارقطني عن أبي رافع أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين
امرأته فقالت : هي يوما يهودية ، ويوما نصرانية ، وكل مملوك لها حر ، وكل مال لها
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 271
مساهمون: القرطبي
ص٢٧١