التاسعة - واختلفوا في وحق الله وعظمة الله وقدرة الله وعلم الله ولعمر الله وأيم الله ،
فقال مالك : كلها أيمان تجب فيها الكفارة . وقال الشافعي : في وحق الله وجلال الله وعظمة
الله وقدرة الله ، يمين إن نوى بها اليمين ، وإن لم يرد اليمين فليست بيمين ، لأنه يحتمل وحق
الله واجب وقدرته ماضية . وقال في أمانة الله : ليست بيمين ، ولعمر الله وأيم الله إن لم يرد
بها اليمين فليست بيمين . وقال أصحاب الرأي إذا قال : وعظمة الله وعزة الله وجلال الله
وكبرياء الله وأمانة الله فحنث فعليه الكفارة . وقال الحسن في وحق الله : ليست بيمين
ولا كفارة فيها ، وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه الرازي . وكذلك عهد الله وميثاقه وأمانته
ليست بيمين . وقال بعض أصحابه : هي يمين . وقال الطحاوي : ليست بيمين ، وكذا إذا
قال : وعلم الله لم يكن يمينا في قول أبي حنيفة ، وخالفه صاحبه أبو يوسف فقال : يكون
يمينا . قال ابن العربي : والذي أوقعه في ذلك أن العلم قد ينطلق على المعلوم وهو المحدث
فلا يكون يمينا . وذهل عن أن القدرة تنطلق على المقدور ، فكل كلام له في المقدور فهو
حجتنا في المعلوم . قال ابن المنذر : وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ وأيم الله
أن كان لخليقا للامارة ] في قصة زيد وابنه أسامة . وكان ابن عباس يقول : وأيم الله ،
وكذلك قال ابن عمر . وقال إسحاق : إذا أراد بأيم الله يمينا كانت يمينا بالإرادة وعقد القلب .
العاشرة - واختلفوا في الحلف بالقرآن ، فقال ابن مسعود : عليه بكل آية يمين ،
وبه قال الحسن البصري وابن المبارك . وقال أحمد : ما أعلم شيئا يدفعه . وقال أبو عبيد :
يكون يمينا واحدة . وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه . وكان قتادة يحلف بالمصحف . وقال أحمد وإسحق لا نكره ذلك .
الحادية عشرة - لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته . وقال أحمد بن حنبل :
إذا حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه ، لأنه حلف بما لا يتم الايمان إلا به فتلزمه
الكفارة كما لو حلف بالله . وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه ، فناداهم رسول الله صلى الله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 270
مساهمون: القرطبي
ص٢٧٠