الحكومة أن يقوم المجني عليه لو كان عبدا سليما ، ثم يقوم مع الجناية فما نقص من ثمنه جعل
جزءا من ديته بالغا ما بلغ ، وحكاه ابن المنذر عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم ، قال : ويقبل
فيه قول رجلين ثقتين من أهل المعرفة . وقيل : بل يقبل قول عدل واحد . والله سبحانه أعلم .
فهذه جمل من أحكام الجراحات والأعضاء تضمنها معنى هذه الآية ، فيها لمن اقتصر عليها
كفاية ، والله الموفق للهداية [ بمنه وكرمه ] ( 1 ) .
الموفية ثلاثين - قوله تعالى : ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) شرط وجوابه ، أي تصدق
بالقصاص فعفا فهو كفارة له ، أي لذلك المتصدق . وقيل : هو كفارة للجارح فلا يؤاخذ
بجنايته في الآخرة ، لأنه يقوم مقام أخذ الحق منه ، وأجر المتصدق عليه . وقد ذكر ابن عباس
القولين ، وعلى الأول أكثر الصحابة ومن بعدهم ، وروي الثاني عن ابن عباس ومجاهد ، وعن
إبراهيم النخعي والشعبي بخلاف عنهما ، والأول أظهر لان العائد فيه يرجع إلى مذكور ،
وهو " من " . وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يصاب بشئ
من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة ) . قال ابن العربي : والذي
يقول إنه إذا عفا عنه المجروح عفا الله عنه لم يقم عليه دليل ، فلا معنى له .
قوله تعالى : وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين
يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين
يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين ( 46 ) وليحكم أهل الإنجيل
بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 47 )
قوله تعالى : ( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ) أي جعلنا عيسى يقفو آثارهم ، أي آثار
النبيين الذين أسلموا . ( مصدقا لما بين يديه ) يعني التوراة ، فإنه رأى التوراة حقا ، ورأى
وجوب العمل بها إلى أن يأتي ناسخ . " مصدقا " نصب على الحال من عيسى . ( فيه هدى )
في موضع رفع بالابتداء . " ونور " عطف عليه . " ومصدقا " فيه وجهان ، يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) من ع وك .