والشافعي والنعمان . قال ابن المنذر : وبه نقول ، لان في الحديث ( في العينين الدية ) ومعقول
إذ كان كذلك أن في إحداهما نصف الدية . قال ابن العربي : وهو القياس الظاهر ، ولكن
علماؤنا قالوا : إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك ، فوجب عليه مثل ديته .
السادسة - واختلفوا في الأعور يفقأ عين صحيح ، فروي عن عمر وعثمان وعلي أنه
لا قود عليه ، وعليه الدية كاملة ، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل . وقال
مالك : إن شاء اقتص فتركه أعمى ، وإن شاء أخذ الدية كاملة ( دية عين ( 1 ) الأعور ) . وقال
النخعي : إن شاء اقتص وإن شاء أخذ نصف الدية . وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري :
عليه القصاص ، وروي ذلك عن علي أيضا ، وهو قول مسروق وابن سيرين وابن معقل ،
واختاره ابن المنذر وابن العربي ، لان الله تعالى قال : " والعين بالعين " وجعل النبي صلى
الله عليه وسلم في العينين الدية ، ففي العين نصف الدية ، والقصاص بين صحيح العين والأعور
كهيئته بين سائر الناس . ومتعلق أحمد بن حنبل أن في القصاص منه أخذ جميع البصر ببعضه
وذلك ليس بمساواة ، وبما روي عن عمر وعثمان وعلي في ذلك ، ومتمسك مالك أن الأدلة
لما تعارضت خير المجني عليه . فال ابن العربي : والاخذ بعموم القرآن أولى ، فإنه أسلم
عند الله تعالى .
السابعة - واختلفوا في عين الأعور التي لا يبصر بها ، فروي عن زيد بن ثابت أنه
قال : فيها مائة دينار . وعن عمر بن الخطاب أنه قال : فيها ثلث ديتها ، وبه قال إسحاق . وقال
مجاهد : فيها نصف ديتها . وقال مسروق والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور والنعمان :
فيها حكومة ، قال ابن المنذر : وبه نقول لأنه الأقل مما قيل .
الثامنة - وفي إبطال البصر من العينين مع بقاء الحدقتين كمال الدية ، ويستوي فيه
الأعمش ( 2 ) والأخفش ( 3 ) . وفي إبطاله من إحداهما مع بقائها النصف . قال ابن المنذر وأحسن
هامش
( 1 ) كذا في الأصول إلا ع : دية غير الأعور . وهو الوجه .
( 2 ) العمش ( محركة ) ضعف البصر
مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات .
( 3 ) الخفش ( محركة ) : ضعف في البصر خلقة وضيق في العين أو فساد
في الجفون بلا وجع ، أو أن يبصر بالليل دون النهار وفي يوم غيم دون صحو .