الحادية والعشرون - واختلفوا في الحاكم يأمر بقطع يد السارق اليمنى فتقطع يساره ،
فقال قتادة : قد أقيم عليه الحد ولا يزاد عليه ، وبه قال مالك : إذا أخطأ القاطع فقطع شماله ،
وبه قال أصحاب الرأي استحسانا . وقال أبو ثور : على الحزاز ( 1 ) الدية لأنه أخطأ وتقطع يمينه
إلا أن يمنع بإجماع ( 2 ) . قال ابن المنذر : ليس يخلو قطع يسار السارق من أحد معنيين ،
إما أن يكون القاطع عمد ذلك فعليه القود ، أو يكون أخطأ فديته على عاقلة القاطع ، وقطع
يمين السارق يجب ، ولا يجوز إزالة ما أوجب الله سبحانه بتعدي معتد أو خطأ مخطئ .
وقال الثوري في الذي يقتص منه في يمينه فيقدم شماله فتقطع ، قال : تقطع يمينه أيضا .
قال ابن المنذر : وهذا صحيح . وقالت طائفة : تقطع يمينه إذا برئ ، وذلك أنه هو أتلف
يساره ، ولا شئ على القاطع في قول أصحاب الرأي ، وقياس قول الشافعي . وتقطع يمينه
إذا برئت . وقال قتادة والشعبي : لا شئ على القاطع وحسبه ما قطع منه .
الثانية والعشرون - وتعلق يد السارق في عنقه ، قال عبد الله بن محيريز سألت فضالة
عن تعليق يد السارق في عنقه أمن السنة هو ؟ فقال : جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسارق فقطعت يده ، ثم أمر بها فعلقت في عنقه ، أخرجه الترمذي - وقال : حديث
حسن غريب - وأبو داود والنسائي .
الثالثة والعشرون - إذا وجب حد السرقة فقتل السارق رجلا ، فقال مالك : يقتل
ويدخل القطع فيه . وقال الشافعي : يقطع [ ويقتل ] ( 3 ) ، لأنهما حقان لمستحقين فوجب أن
يوفى لكل واحد منهما حقه ، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ، وهو اختيار ابن العربي .
الرابعة والعشرون - قوله تعالى : " أيديهما " لما قال " أيديهما " ولم يقل يديهما
تكلم علماء اللسان ( 4 ) في ذلك - قال ابن العربي : وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن
ظن بهم ( 5 ) - فقال الخليل بن أحمد والفراء : كل شئ يوجد من خلق الانسان إذا أضيف
إلى اثنين جمع تقول : هشمت رؤوسهما وأشبعت بطونهما ، و " إن تتوبا إلى الله فقد
هامش
( 1 ) في ك ، ع : الجزار .
( 2 ) في ج ، ز ، ك ، ه : إلا أن يمنع منه إجماع .
( 3 ) من ع .
( 4 ) في ج ، ع : البيان .
( 5 ) زاد ابن العربي ( من غير تحقيق لكلامهم ) .