وهكذا إن كان معها أحد حيثما كانت فهي محرزة ، كالدابة بباب المسجد معها حافظ ، إلا أن
ينزلوا بالسفينة في سفرهم منزلا فيربطوها فهو حرز لها كان صاحبها معها أم لا .
الخامسة عشرة - ولا خلاف أن الساكنين في دار واحدة كالفنادق التي يسكن فيها كل
رجل بيته على حدة ، يقطع من سرق منهم من بيت صاحبه إذا أخذ وقد خرج بسرقته
إلى قاعة الدار وإن لم يدخل بها بيته ولا خرج بها من الدار . ولا خلاف في أنه لا يقطع
من سرق منهم من قاعة الدار شيئا وإن أدخله بيته أو أخرجه من الدار ، لان قاعتها مباحة
للجميع للبيع والشراء ، إلا أن تكون دابة في مربطها أو ما يشبهها من المتاع .
السادسة عشرة - ولا يقطع الأبوان بسرقة مال ابنهما ، لقوله عليه السلام : ( أنت
ومالك لأبيك ) . ويقطع في سرقة مالهما ، لأنه لا شبهة له فيه . وقيل : لا يقطع ، وهو
قول ابن وهب وأشهب ، لان الابن ينبسط في مال أبيه في العادة ، ألا ترى أن العبد لا يقطع
في مال سيده فلان لا يقطع ابنه في ماله أولى . واختلفوا في الجد ، فقال مالك وابن القاسم :
لا يقطع . وقال أشهب : يقطع . وقول مالك أصح لأنه أب ، قال مالك : أحب إلى
ألا يقطع الأجداد من قبل الأب والام وإن لم تجب لهم نفقة . قال ابن القاسم وأشهب :
ويقطع من سواهما من القرابات . قال ابن القاسم : ولا يقطع من سرق من جوع أصابه .
وقال أبو حنيفة : لا قطع على أحد من ذوي المحارم مثل العمة والخالة والأخت وغيرهم ،
وهو قول الثوري . وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحق : يقطع من سرق من هؤلاء . وقال
أبو ثور : يقطع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد ، إلا أن يجمعوا على شئ فيسلم للاجماع
[ والله أعلم ] ( 1 ) .
السابعة عشرة - واختلفوا في سارق المصحف ، فقال الشافعي وأبو يوسف
وأبو ثور : يقطع إذا كانت قيمته ما تقطع فيه اليد ، وبه قال ابن القاسم . وقال النعمان :
لا يقطع من سرق مصحفا . قال ابن المنذر : يقطع سارق المصحف . واختلفوا في الطرار ( 2 )
يطر النفقة من الكم ، فقالت طائفة : يقطع من طر من داخل الكم أو من خارج ، وهو قول مالك
هامش
( 1 ) في ك .
( 2 ) الطرار : هو الذي يشق كم الرجل ويسل ما فيه ، من الطر وهو القطع والشق .