والأوزاعي وأبي ثور ويعقوب . قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وإسحق : إن كانت الدراهم
مصرورة في ظاهر كمه فطرها فسرقها لم يقطع ، وإن كانت مصرورة إلى داخل الكم فأدخل
يده فسرقها قطع . وقال الحسن : يقطع . قال ابن المنذر : يقطع على أي جهة طر .
الثامنة عشرة - واختلفوا في قطع اليد في السفر ، وإقامة الحدود في أرض الحرب ،
فقال مالك والليث بن سعد : تقام الحدود في أرض الحرب ولا فرق بين دار الحرب
والاسلام . وقال الأوزاعي : يقيم من غزا على جيش - وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار -
الحدود في عسكره غير القطع . وقال أبو حنيفة : إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه
لا يقيم الحدود في عسكره ، إلا أن يكون إمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود
في عسكره . استدل الأوزاعي ومن قال بقوله بحديث جنادة بن أبي أمية قال : كنا مع بسر
بن أرطأة في البحر ، فأتى بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية ( 1 ) ، فقال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تقطع الأيدي في الغزو ) ( 2 ) ولولا ذلك لقطعته . يسر هذا
[ يقال ] ( 3 ) ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أخبار سوء في جانب علي وأصحابه ،
وهو الذي ذبح طفلين ( 4 ) لعبد الله بن العباس ففقدت أمهما عقلها فهامت على وجهها ، فدعا
عليه علي رضي الله عنه أن يطيل الله عمره ويذهب عقله ، فكان كذلك . قال يحيى
ابن معين : كان بسر بن أرطأة رجل سوء . استدل من قال بالقطع بعموم القرآن ، وهو
الصحيح إن شاء الله تعالى . وأولى ما يحتج به لمن منع القطع في أرض الحرب والحدود :
مخافة أن يلحق ذلك بالشرك . والله أعلم .
التاسعة عشرة - فإذا قطعت اليد أو الرجل فإلى أين تقطع ؟ فقال الكافة : تقطع
من الرسغ والرجل من المفصل ، ويحسم الساق إذا قطع . وقال بعضهم : يقطع إلى المرفق .
وقيل : إلى المنكب ، لان اسم اليد يتناول ذلك . وقال علي رضي الله عنه : تقطع الرجل
من شطر القدم ويترك له العقب ( 5 ) ، وبه قال أحمد وأبو ثور . قال ابن المنذر : وقد روينا
هامش
( 1 ) البختية : الأنثى من الجمال البخت وهي جمال طوال الأعناق واللفظة معربة .
( 2 ) في التهذيب : وأسد الغابة ( في السفر ) .
( 3 ) من ج وع .
( 4 ) كذا في الأصول . وفي التهذيب :
وأسد الغابة : قتل عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس .
( 5 ) العقب : مؤخر المقدم .