حبس . وقال أحمد : إن قتل قتل ، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله كقول الشافعي .
وقال قوم : لا ينبغي أن يصلب قبل القتل فيحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب ،
وحكي عن الشافعي : أكره أن يقتل مصلوبا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة .
وقال أبو ثور : الامام مخير على ظاهر الآية ، وكذلك قال مالك ، وهو مروي عن ابن عباس ،
وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والضحاك والنخعي كلهم قال : الامام
مخير في الحكم على المحاربين ، يحكم عليهم بأي الاحكام التي أوجبها الله تعالى من القتل والصلب
أو القطع أو النفي بظاهر الآية ، قال ابن عباس : ما كان في القرآن " أو " فصاحبه بالخيار ،
وهذا القول أشعر ( 1 ) بظاهر الآية ، فإن أهل القول الأول الذين قالوا إن " أو " للترتيب - وإن
اختلفوا - فإنك تجد أقوالهم أنهم يجمعون عليه حدين فيقولون : يقتل ويصلب ، ويقول
بعضهم : يصلب ويقتل ، ويقول بعضهم : تقطع يده ورجله وينفى ، وليس كذلك الآية
ولا معنى " أو " في اللغة ، قال النحاس . واحتج الأولون بما ذكره الطبري عن
أنس بن مالك أنه قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن الحكم
في المحارب فقال : " من أخاف السبيل وأخذ المال فأقطع به للاخذ ورجله للإخافة ومن
قتل فاقتله ومن جمع ذلك فأصلبه " . قال ابن عطية : وبقي النفي للمخيف فقط والمخيف
في حكم القاتل ، ومع ذلك فمالك يرى فيه الاخذ بأيسر [ العذاب و ] ( 2 ) والعقاب استحسانا .
الرابعة - قوله تعالى : " أو ينفوا من الأرض " اختلف في معناه ، فقال السدي :
هو أن يطلب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله ، أو يخرج من دار الاسلام
هربا ممن يطلبه ، عن ابن عباس وأنس بن مالك ومالك بن أنس والحسن والسدي والضحاك
وقتادة وسعيد بن جبير والربيع بن أنس والزهري . حكاه الرماني في كتابه ، وحكي عن
الشافعي أنهم يخرجون من بلد إلى بلد ، ويطلبون لتقام عليهم الحدود ، وقاله الليث بن سعد
والزهري أيضا . وقال مالك أيضا : ينفى من البلد الذي أحدث فيه هذا إلى غيره ويحبس
فيه كالزاني . وقال [ مالك أيضا و ] ( 2 ) الكوفيون : نفيهم سجنهم فينفي من سعة الدنيا إلى
هامش
( 1 ) في ج وك : أسعد .
( 2 ) من ك .