وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم * إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
ويروى ( أمر مرشدهم ) .
الظاعنين ( 1 ) ولما يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخليها
وأنشد : ( 2 )
لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر
قال النحاس : وهذا أصح ما قيل في " المقيمين " . وقال الكسائي : " والمقيمين "
معطوف على " ما " . قال النحاس قال الأخفش : وهذا بعيد ، لان المعنى يكون ويؤمنون
بالمقيمين . وحكى محمد بن جرير ( 3 ) أنه قيل له : إن المقيمين ههنا الملائكة عليهم السلام ، لدوامهم
على الصلاة والتسبيح والاستغفار ، واختار هذا القول ، وحكى أن النصب على المدح بعيد ،
لان المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر ، وخبر الراسخين في " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " فلا ينتصب
" المقيمين " على المدح . قال النحاس : ومذهب سيبويه في قوله : " والمؤتون " رفع بالابتداء .
وقال غيره : هو مرفوع على إضمار مبتدأ ، أي هم المؤتون الزكاة . وقيل : " والمقيمين " عطف
على الكاف التي في " قبلك " . أي من قبلك ومن قبل المقيمين . وقيل : " المقيمين " عطف
على الكاف التي في " إليك " . وقيل : هو عطف على الهاء والميم ، أي منهم ومن المقيمين ، وهذه
الأجوبة الثلاثة لا تجوز ، لان فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض . والجواب السادس -
ما روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله : " إن هذان لساحران " [ طه : 63 ] ( 4 )
وقوله : " والصابئون " ( 5 ) في [ المائدة : 69 ] ، فقالت للسائل : يا بن أخي ( 6 ) الكتاب أخطئوا . وقال
هامش
( 1 ) قوله : ( الظاعنين ولما يظعنوا أحدا ) أي يخافون من عدوهم لقلتهم وذلهم فيظعنون ، ولا يخاف منهم
عدوهم فيظعن عن دارهم خوفا منهم . وقوله : ( لمن دار نخليها ) أي إذا ظعنوا عن دار لم يعرفوا من يحلها بعدهم
لخوفهم من جميع القبائل . والبيتان لابن خياط .
( 2 ) البيتان لخزنق بنت عفان من بني قيس ، وصفت قومها
بالظهور على العدو ، ونحر الجزر للأضياف والملازمة للحرب : والعفة عن الفواحش .
( 3 ) في الأصول : محمد بن يزيد .
( 4 ) راجع ج 11 ص 215 .
( 5 ) راجع ج 246 من هذا الجزء .
( 6 ) في الطبري ( بابن أختي ) .