كمل ( 1 ) ، والصواب أبو عبد الله لا عبد الله ، وهو مما وهم فيه مالك ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة
تابعي شامي كبير لادراكه أول خلافة أبي بكر قال أبو عبد الله الصنابحي : قدمت مهاجرا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فلما وصلنا الجحفة إذا براكب قلنا له ما الخبر ؟ قال : دفنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثة أيام . وهذه الأحاديث وما كان في معناها من حديث
عمرو بن عبسة وغيره تفيدك أن المراد بها كون الوضوء مشروعا عبادة لدحض الآثام ، وذلك
يقتضي افتقاره إلى نية شرعية ، لأنه شرع لمحو الاثم ورفع الدرجات عند الله تعالى .
الثانية والثلاثون - قوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) أي من ضيق
في الدين ، دليله قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) [ الحج : 78 ] . و " من " صلة أي ليجعل
عليكم حرجا . ( ولكن يريد ليطهركم ) أي من الذنوب كما ذكرنا من حديث أبي هريرة
والصنابحي . وقيل : من الحدث والجنابة . وقيل : لتستحقوا الوصف بالطهارة التي يوصف
بها أهل الطاعة . وقرأ سعيد بن المسيب " ليطهركم " والمعنى واحد ، كما يقال : نجاه وأنجاه .
" وليتم نعمته عليكم " أي بالترخيص في التيمم عند المرض والسفر . وقيل : بتبيان الشرائع .
وقيل : بغفران الذنوب ، وفي الخبر ( تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار ) .
" لعلكم تشكرون " أي لتشكروا نعمته فتقبلوا على طاعته .
قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به
إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ( 7 )
قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) . قيل : هو الميثاق
الذي في قوله عز وجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم " ( 3 ) [ الأعراف : 172 ] ، قاله مجاهد وغيره . ونحن وإن
لم نذكره فقد أخبرنا الصادق به ، فيجوز أن نؤمر بالوفاء به . وقيل : هو خطاب لليهود
بحفظ ما أخذ عليهم في التوراة ، والذي عليه الجمهور من المفسرين كابن عباس والسدي
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه مالك في ( الموطأ ) .
( 2 ) راجع ج 12 ص 99 .
( 3 ) راجع ج 7 ص 313 .