هو العهد والميثاق الذي جرى لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط
والمكره إذ قالوا : سمعنا وأطعنا ، كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة ، وأضافه تعالى إلى نفسه
كما قال : " إنما يبايعون الله " ( 1 ) [ الفتح : 10 ] فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة على أن يمنعوه
مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه ، وكان أول من بايعه
البراء بن معرور ، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والشد لعقد أمره ، وهو القائل : والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا ( 2 ) ، فبايعنا يا رسول الله
فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . الخبر المشهور في سيرة
ابن إسحاق . ويأتي ذكر بيعة الرضوان في موضعها ( 1 ) . وقد اتصل هذا بقوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " [ المائدة : 1 ] فوفوا بما قالوا ، جزاهم الله تعالى عن نبيهم وعن الاسلام خيرا ، ورضي الله عنهم
وأرضاهم . ( واتقوا الله ) أي في مخالفته أنه عالم بكل شئ .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
ولا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى
واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 8 ) وعد الله الذين آمنوا
وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا
بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 10 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ) الآية تقدم معناها في " النساء " ( 3 ) .
والمعنى : أتمم عليكم نعمتي فكونوا قوامين لله ، أي لأجل ثواب الله ، فقوموا بحقه ،
وأشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم ، وحيف على أعدائكم . ( ولا يجر منكم شنآن قوم )
على ترك العدل وإيثار العدوان على الحق . وفي هذا دليل على نفوذ حكم العدو على عدوه في الله تعالى
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 267 ، وص 274 . في ك وج وه : بيعة الشجرة .
( 2 ) أزرنا أي نساءنا
وأهلنا كنى عنهن بالأرز . وقيل : أراد أنفسنا . راجع ( سيرة ابن هشام ) ج 1 ص 293 طبع أوروبا .
( 3 ) راجع ج 5 ص 410 .