مجاهد في قوله عز وجل : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 1 ) [ الفرقان : 72 ] قال : إذا ذكروا النكاح كنوا
عنه ، وقد مضى في " النساء " ( 2 ) القول في هذا الباب مستوفى والحمد لله .
التاسعة والعشرون - قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) قد تقدم في " النساء " ( 2 ) أن عدمه
يترتب للصحيح الحاضر بأن يسجن أو يربط ، وهو الذي يقال فيه : إنه إن لم يجد ماء ولا ترابا
وخشي خروج الوقت ، اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال : الأول - قال ابن خويزمنداد :
الصحيح على مذهب مالك بأنه لا يصلي ولا شئ عليه ، قال : ورواه المدنيون عن مالك ،
قال : وهو الصحيح من المذهب . وقال ابن القاسم : يصلي ويعيد ، وهو قول الشافعي .
وقال أشهب : يصلي ولا يعيد . وقال أصبغ : لا يصلي ولا يقضي ( 3 ) ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . قال
أبو عمر بن عبد البر : ما أعرف كيف أقدم ابن خويزمنداد على أن جعل الصحيح من المذهب
ما ذكر ، وعلى خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين . وأظنه ذهب
إلى ظاهر حديث مالك في قوله : وليسوا على ماء - الحديث - ولم يذكر أنهم صلوا ،
وهذا لا حجة فيه . وقد ذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا
بغير وضوء ولم يذكر إعادة ، وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء . قال أبو ثور : وهو القياس .
قلت : وقد احتج المزني فيما ذكره الكيا الطبري بما ذكر في قصة القلادة عن عائشة رضي
الله عنها حين ضلت ، وأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم لطلب القلادة صلوا بغير
تيمم ولا وضوء وأخبروه بذلك ، ثم نزلت آية التيمم ولم ينكر عليهم فعلها بلا وضوء ولا تيمم ،
والتيمم متى لم يكن مشروعا فقد صلوا بلا طهارة أصلا . ومنه قال المزني : ولا إعادة ،
وهو نص في جواز الصلاة مع عدم الطهارة مطلقا عند تعذر الوصول إليها ، قال أبو عمر :
ولا ينبغي حمله على المغمى عليه لان المغمى عليه مغلوب على عقله وهذا معه عقله . وقال
ابن القاسم وسائر العلماء : الصلاة عليه واجبة إذا كان معه عقله ، فإذا زال المانع له توضأ
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 79 .
( 2 ) راجع ج 5 ص 223 ، ص 228 وما بعدها .
( 3 ) راجع ج 3 ص 225 ففيها نقيض هذا .
( 4 ) كذا في الأصول . ولعله قول مهجور لأبي حنيفة ،
وإلا فإنه لا يقول بعدم القضاء ، بل قال : يؤخر الصلاة فقط ، والراجح من مذهبه قول صاحبيه من أن فاقد الطهورين
يصلى صلاة صورية ويعيد متى قدر .