لا تسلم من الخرق اليسير ، وذلك متجاوز عند الجمهور منهم . وروي عن الشافعي إذا كان
الخرق في مقدم الرجل أنه لا يجوز المسح عليه . وقال الحسن بن حي : يمسح على الخف إذا كان
ما ظهر منه يغطيه الجورب ، فإن ظهر شئ من القدم لم يمسح ، قال أبو عمر : هذا على مذهبه
في المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين ، وهو قول الثوري وأبي يوسف ومحمد وهي :
الرابعة والعشرون - ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن
يكونا مجلدين ، وهو أحد قولي مالك . وله قول آخر أنه لا يجوز المسح على الجوربين وإن
كانا مجلدين . وفي كتاب أبي داود عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ
ومسح على الجوربين والنعلين ، قال أبو داود : وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا
الحديث ، لان المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وروي
هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي ولا بالمتصل .
قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب [ وأبو ] ( 1 ) مسعود والبراء بن عازب
وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب
وابن عباس ، رضي الله عنهم أجمعين .
قلت : وأما المسح على النعلين فروى أبو محمد الدارمي في مسنده حدثنا أبو نعيم أخبرنا
يونس عن أبي إسحاق عن عبد خير ( 2 ) قال : رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين فوسع ثم قال :
لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين
أحق بالمسح من ظاهرهما ، قال أبو محمد الدارمي رحمه الله : هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى :
" فامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " .
قلت : وقول علي - رضي الله عنه - لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما
مثله قال في المسح على الخفين ، أخرجه أبو داود عنه قال : لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف
أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه . قال
هامش
( 1 ) التصويب عن ( كتاب ) أبي داود . وفي الأصل ( ابن مسعود ) .
( 2 ) كان اسمه ( عبد شر ) فغيره النبي صلى الله عليه وسلم ( الإصابة ) .