وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد ، وذلك يكفيها خدمة نفسها ، وليس في العالم امرأة
إلا وخادم واحد يكفيها ، وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عدة فلا يسهم له إلا لفرس واحد ،
لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس [ واحد ( 1 ) ] . قال علماؤنا : وهذا غلط ، لان مثل بنات
الملوك اللاتي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد ، لأنها تحتاج من غسل ثيابها وإصلاح
مضجعها ( 2 ) وغير ذلك إلى ما لا يقوم به الواحد ، وهذا بين . والله أعلم .
الثامنة - قوله تعالى : ( فإن كرهتموهن ) أي لدمامة أو سوء خلق من غير
ارتكاب فاحشة أو نشوز ، فهذا يندب فيه إلى الاحتمال ، فعسى أن يؤل الامر إلى أن
يرزق الله منها أولادا صالحين . و ( أن ) رفع ب ( عسى ) وأن والفعل مصدر .
قلت : ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) أو قال
( غيره ) . المعنى : أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها . أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر
سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب . وقال مكحول : سمعت ابن عمر يقول : إن
الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له ، فيسخط على ربه عز وجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة
فإذا هو قد خير له . وذكر ابن العربي قال أخبرني أبو القاسم بن حبيب بالمهدية ، عن
أبي القاسم السيوري عن أبي بكر بن عبد الرحمن حيث قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد
من العلم والدين في المنزلة والمعرفة . وكانت له زوجة سيئة العشرة وكانت تقصر في حقوقه
وتؤذيه بلسانها ، فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها ، فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله
علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني ، فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن
فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها . قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهة الطلاق
مع الإباحة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يكره شيئا أباحه
إلا الطلاق والاكل وإن الله ليبغض المعي إذا امتلأ ) .
هامش
( 1 ) من ز .
( 2 ) في ج ، ه ، ط ، ى : مطبخها .