عندي ليس بشئ ، لان الفاحشة قد تكون البذاء والأذى ، ومنه قيل للبذي : فاحش
ومتفحش ، وعلى أنه لو أطلع منها على الفاحشة كان له لعانها ، وإن شاء طلقها ، وأما أن
يضارها حتى تفتدي منه بمالها فليس له ذلك ، ولا أعلم أحدا قال : له أن يضارها ويسئ
إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة . والله أعلم . وقال الله عز وجل : ( فإن
خفتم ألا يقيما حدود الله ) يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها ( فلا جناح
عليهما فيما افتدت به ( 1 ) ) . وقال الله عز وجل : ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه
هنيئا مريئا ( 2 ) ) فهذه الآيات أصل هذا الباب . وقال عطاء الخراساني : كان الرجل إذا
أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك بالحدود . وقول رابع
( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت ، فيكون هذا قبل النسخ ،
وهذا في معنى قول عطاء ، وهو ضعيف .
الثالثة - وإذا تنزلنا على القول بأن المراد بالخطاب في العضل الأولياء ففقهه أنه متى صح
في ولى أنه عاضل نظر القاضي في أمر المرأة وزوجها ، الا الأب في بناته ، فإنه ان كان
في عضله صلاح فلا يعترض ، قولا واحد ، وذلك بالخاطب والخاطبين وان صح عضله
ففيه قولان في مذهب مالك : أنه كسائر الأولياء ، يزوج القاضي من شاء التزويج من بناته
وطلبه . والقول الاخر - لا يعرض له : الرابعة - يجور أن يكون ( تعضلوهن ) جزما على النهى ، فتكون الواو عاطفة جملة كلام
مقطوعة من الأولى ، ويجوز أن يكون نصبا عطفا على ( أن ترثوا ) فتكون الواو مشتركة :
عطفت فعلا على فعل . وقرأ ابن مسعود ( ولا أن تعضلوهن ) فهذه القراءة تقوى احتمال
النصب ، وأن العضل مما لا يجوز بالنص .
الخامسة - قوله تعالى : ( مبينة ) بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو ، والباقون بفتح
الياء . وقرأ ابن عباس ( مبينة ) بكسر الباء وسكون الياء ، من أبان الشئ ، يقال : أبان
الامر بنفسه ، وأبنته وبين وبينته ، وهذه القراءات كلها لغات فصيحة .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 125 .
( 2 ) راجع ص 23 من هذا الجزء .