قوله تعالى : وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما
مبينا ( 20 ) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم
ميثاقا غليظا ( 21 )
فيه ست مسائل :
الأولى - لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه المرأة ، وأن للزوج أخذ
المال منها عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه الزوج ، وبين أنه إذا أراد الطلاق من غير
نشوز وسوء عشرة فليس له أن يطلب منها مالا .
الثانية - واختلف العلماء إذا كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز وسوء عشرة ،
فقال مالك رضي الله عنه : للزوج أن يأخذ منها إذا تسببت في الفراق ولا يراعى تسببه هو .
وقال جماعة من العلماء : لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد هي بالنشوز وتطلبه في ذلك .
الثالثة - قوله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية . دليل على جواز المغالاة
في المهور ، لان الله تعالى لا يمثل إلا بمباح . وخطب عمر رضي الله عنه فقال : ألا لا تغالوا
في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته ( 1 ) فوق اثنتي عشرة أوقية . فقامت
إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا الله وتحرمنا ! أليس الله سبحانه وتعالى يقول : ( وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ؟ فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر . وفي رواية
فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر ! . وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل
أخطأ . وترك الانكار . أخرجه أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي العجفاء
السلمي قال : خطب عمر الناس ، فذكره إلى قوله : اثنتي عشرة أوقية ، ولم يذكر :
هامش
( 1 ) في ابن ماجة : ولا أصدقت امرأة من بناته الخ .