واحد منهما السدس ) . والأبوان تثنية الأب والأبة . واستغني بلفظ الام عن أن يقال لها أبة .
ومن العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين ، فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو شهرته . جاء
ذلك مسموعا في أسماء صالحة ، كقولهم للأب والام : أبوان . وللشمس والقمر : القمران .
ولليل والنهار : الملوان . وكذلك العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . غلبوا القمر على
الشمس لخفة التذكير ، وغلبوا عمر على أبي بكر لأن أيام عمر امتدت فاشتهرت . ومن زعم أنه
أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشئ ، لأنهم نطقوا بالعمرين
قبل أن يروا عمر بن عبد العزيز ، قال ابن الشجري . ولم يدخل في قوله تعالى : ( ولأبويه )
من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله ( أولادكم ) ، لان قوله : ( ولأبويه )
لفظ مثنى لا يحتمل العموم والجمع أيضا ، بخلاف قوله ( أولادكم ) . والدليل ( 1 ) على صحة هذا
قوله تعالى : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) والام العليا جدة ولا يفرض
لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للجد مختلف فيه . فممن
قال هو أب وحجب به الاخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة
في ذلك أيام حياته ، واختلفوا في ذلك بعد وفاته ، فممن قال إنه أب ابن عباس وعبد الله
ابن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة ، كلهم يجعلون
الجد عند عدم الأب كالأب سواء ، يحجبون به الاخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا . وقاله
عطاء وطاوس والحسن وقتادة . وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق . والحجة لهم قوله
تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم ( 2 ) ) ( يا بني آدم ( 3 ) ) ، وقوله عليه السلام : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن
أباكم كان راميا ) . وذهب علي بن أبي طالب وزيد وابن مسعود إلى توريث الجد مع
الاخوة ، ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والام أو للأب إلا مع ذوي الفروض ،
فإنه لا ينقص معهم من السدس شيئا في قول زيد . وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف
ومحمد والشافعي وكان علي يشرك بين الاخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا
مع ذوي الفرائض وغيرهم . وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة . وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث
هامش
( 1 ) في ى : يدل .
( 2 ) راجع ج 12 ص 99
( 3 ) راجع ج 7 ص 182