وقرأ أكثر الكوفيين ( أن يصلحا ) . وقرأ الجحدري وعثمان البتي ( أن يصلحا ) والمعنى
يصطلحا ثم أدغم .
الثانية - في هذه الآية من الفقه الرد على الرعن الجهال الذين يرون أن الرجل إذا أخذ
شباب المرأة وأسنت لا ينبغي أن يتبدل بها . قال ابن أبي مليكة : إن سودة بنت زمعة
لما أسنت أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقها ، فآثرت الكون معه ، فقالت له : أمسكني
وأجعل يومي ( 1 ) لعائشة ، ففعل صلى الله عليه وسلم ، وماتت وهي من أزواجه .
قلت : وكذلك فعلت بنت محمد بن مسلمة ، روى مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج
أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصارية ، فكانت عنده حتى كبرت ، فتزوج عليها فتاة شابة ، فآثر
الشابة عليها ، فناشدته الطلاق ، فطلقها واحدة ، ثم أهملها حتى إذا كانت تحل راجعها ، ثم عاد
فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ، ثم راجعها فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق
فقال : [ ما شئت ( 2 ) ] إنما بقيت واحدة ، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة ، وإن شئت
فارقتك . قالت : بل أستقر على الأثرة . فأمسكها على ذلك ، ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده
على الأثرة . رواه معمر عن الزهري بلفظه ومعناه وزاد : فذلك الصلح الذي بلغنا أنه نزل فيه
( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح
خير ) . قال أبو عمر بن عبد البر : قوله والله أعلم : ( فآثر الشابة عليها ) يريد في الميل بنفسه إليها
والنشاط لها ، لا أنه آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت ، لان هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع ،
والله أعلم . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد
ابن عرعرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رجلا سأله عن هذه الآية فقال : هي المرأة
تكون عند الرجل فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو سوء خلقها وتكره فراقه ، فإن
وضعت له من مهرها شيئا حل له [ أن يأخذ ( 3 ) ] وإن جعلت له من أيامها فلا حرج . وقال
الضحاك : لا بأس أن ينقصها من حقها إذا تزوج من هي أشب منها وأعجب إليه . وقال
مقاتل بن حيان : هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوج عليها الشابة ، فيقول لهذه الكبيرة :
هامش
( 1 ) في ج : نوبتي .
( 2 ) من ط وج .
( 3 ) من ج .