وقيل : وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت ( في ) . قال سعيد بن جبير ومجاهد : ويرغب
في نكاحها وإذا كانت كثيرة المال . وحديث عائشة يقوي حذف ( عن ) فإن في حديثها :
وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال
والجمال ، وقد تقدم أول السورة .
قوله تعالى : وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت
الا نفس الشح وان تحسنوا وتتقوا فان الله كان بما تعملون خبيرا ( 128 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( وان امرأة ) رفع بإضمار فعل يفسره ما بعده . و ( خافت ) بمعنى
توقعت . وقول من قال : [ خافت ( 1 ) ] تيقنت خطأ . قال الزجاج : المعنى وإن امرأة . خافت من
بعلها دوام النشوز . قال النحاس : الفرق بين النشوز والاعراض أن النشوز التباعد ،
والاعراض ألا يكلمها ولا يأنس بها . ونزلت الآية بسبب سودة بنت زمعة . روى الترمذي
عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لا تطلقني
وأمسكني ، وأجعل يومي منك لعائشة ، ففعل فنزلت : ( فلا جناح عليهما أن يصالحا ( 2 ) بينهما
صلحا والصلح خير ) فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز ، قال : هذا حديث حسن غريب .
وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته خولة
ابنة محمد بن مسلمة ، فكره من أمرها إما كبرا وإما غيره ، فأراد أن يطلقها فقالت : لا تطلقني
وأقسم لي ما شئت ، فجرت السنة بذلك ونزلت ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا
أو إعراضا ) . وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ( وإن امرأة خافت من بعلها
نشوزا أو إعراضا ) قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها
فتقول : أجعلك من شأني في حل ، فنزلت هذه الآية . وقراءة العامة ( أن يصالحا ) .
هامش
( 1 ) من ج .
( 2 ) كذا في بعض الأصول ، وهي قراءة نافع .