راكبا أو قائما ( 1 ) يومئ إيماء ، أخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم . وإلى هذه الصفة ذهب
الأوزاعي ، وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر ، قال : لأنه أصحها إسنادا ، وقد ورد
بنقل أهل المدينة وبهم الحجة على من خالفهم ، ولأنه أشبه بالأصول ، لان الطائفة الأولى
والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة ، وهو المعروف
من سنته المجتمع عليها في سائر الصلوات . وأما الكوفيون : أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف
القاضي
يعقوب فذهبوا إلى حديث عبد الله بن مسعود ، أخرجه أبو داود والدار قطني قال :
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين ، صفا خلف النبي صلى الله
عليه وسلم وصفا مستقبل العدو ، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ، وجاء الآخرون
فقاموا مقامهم ، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم ، فقام
هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو ، ورجع
أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا . وهذه الصفة والهيئة هي الهيئة المذكورة
في حديث ابن عمر إلا أن بينهما فرقا ، وهو أن قضاء أولئك في حديث ابن عمر يظهر أنه
في حالة واحدة ويبقى الامام كالحارس وحده ، وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم .
وقد تأول بعضهم حديث ابن عمر على ما جاء في حديث ابن مسعود . وقد ذهب إلى حديث
ابن مسعود الثوري - في إحدى الروايات الثلاث عنه - وأشهب بن عبد العزيز فيما ذكر
أبو الحسن اللخمي عنه ، والأول ذكره أبو عمر وابن يونس وابن حبيب عنه . وروى أبو داود
من حديث حذيفة وأبي هريرة وابن عمر أنه عليه السلام صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا ،
وهو مقتضى حديث ابن عباس ( وفي الخوف ركعة ) . وهذا قول إسحاق . وقد تقدم في ( البقرة ( 2 ) )
الإشارة إلى هذا ، وأن الصلاة أولى بما ( 3 ) احتيط لها ، وأن حديث ابن عباس لا تقوم به حجة ،
وقوله في حديث حذيفة وغيره : ( ولم يقضوا ) أي في علم من روى ذلك ، لأنه قد روي أنهم
قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها ، وشهادة من زاد أولى . ويحتمل أن يكون المراد لم يقضوا ،
أي لم يقضوا إذا أمنوا ، وتكون فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضي ما صلى على تلك الهيئة
هامش
( 1 ) في ى : فصل راكبا أو قائما تومئ ايماء .
( 2 ) راجع ج 3 ص 123 .
( 3 ) من ى .