الزرقي وقال : وهو قول الثوري وهو أحوطها . وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان ، الحديث . وفيه
أنه عليه السلام صدعهم صدعين وصلى بكل طائفة ركعة ، فكانت للقوم ركعة ركعة ، وللنبي
صلى الله عليه وسلم ركعتان ، قال : حديث حسن صحيح غريب . وفي الباب عن عبد الله
ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وجابر وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت ،
وابن عمر وحذيفة وأبي بكر وسهل بن أبي حثمة .
قلت : ولا تعارض بين هذه الروايات ، فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث أبي عياش
مجتمعين ، وصلى بهم صلاة أخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة ، ويكون فيه حجة
لمن
يقول صلاة الخوف ركعة . قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه
وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة ، يتوخى فيها كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة .
الرابعة - واختلفوا في كيفية صلاة المغرب ، فروى الدارقطني عن الحسن عن أبي بكرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرفوا ، وجاء
الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات ، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ستا وللقوم ثلاثا ثلاثا ،
وبه قال الحسن . والجمهور في صلاة المغرب على خلاف هذا ، وهو أنه يصلي بالأولى ركعتين
وبالثانية ركعة ، وتقضي على اختلاف أصولهم فيه متى يكون ؟ [ هل ( 1 ) ] قبل سلام الامام
أو بعده . هذا قول مالك وأبي حنيفة ، لأنه أحفظ لهيئة الصلاة . وقال الشافعي : يصلي
بالأولى ركعة ، لان عليا رضي الله عنه فعلها ليلة الهرير ( 2 ) ، والله تعالى أعلم .
الخامسة - واختلفوا في صلاة الخوف عند التحام الحرب وشدة القتال وخيف ( 3 ) خروج
الوقت ، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء : يصلي كيفما أمكن ، لقول
ابن عمر : فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكبا أو قائما يومئ إيماء . قال في الموطأ :
مستقبل القبلة وغير مستقبلها ، وقد تقدم في ( البقرة ( 4 ) ) قول الضحاك وإسحاق . وقال الأوزاعي :
هامش
( 1 ) من ج ، ط ، ز .
( 2 ) ليلة الهرير كأمير من ليالي ( صفين ) .
( 3 ) الخيف ( بفتح الخاء ) : مصدر
من مصادر ( خاف ) يقال : خاف يخاف خوفا وخيفة ومخافة وخيفة ( بالكسر ) .
( 4 ) راجع ج 3 ص 223