فيه سبع عشرة مسألة .
الأولى - قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ) الابتلاء الاختبار ، وقد تقدم ( 1 ) . وهذه الآية
خطاب للجميع في بيان كيفية دفع أموالهم . وقيل : إنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه .
وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية .
الثانية - واختلف العلماء في معنى الاختبار ، فقيل : هو أن يتأمل الوصي أخلاق
يتيمه ، ويستمع إلى أغراضه ، فيحصل له العلم بنجابته ، والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط
ماله والاهمال ( 2 ) لذلك . فإذا توسم الخير قال علماؤنا وغيرهم : لا بأس أن يدفع إليه شيئا من
ماله يبيح له التصرف فيه ، فإن نماه وحسن النظر فيه فقد وقع الاختبار ، ووجب على الوصي
تسليم جميع ماله إليه . وإن أساء النظر فيه وجب عليه إمساك ماله عنده . وليس في العلماء
من يقول : إنه إذا اختبر الصبي فوجده رشيدا ترتفع الولاية عنه ، وأنه يجب دفع ماله إليه
وإطلاق يده في التصرف ، لقوله تعالى : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) . وقال جماعة من
الفقهاء : الصغير لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون غلاما أو جارية ، فإن كان غلاما رد
النظر إليه في نفقة الدار شهرا ، أو أعطاه شيئا نزرا يتصرف فيه ، ليعرف كيف تدبيره وتصرفه ،
وهو مع ذلك يراعيه لئلا يتلفه ، ( 3 ) فإن أتلفه فلا ضمان على الوصي . فإذا رآه متوخيا سلم إليه
ماله وأشهد عليه . وإن كان جارية رد إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها والنظر فيه ،
في الاستغزال والاستقصاء على الغزالات في دفع القطن وأجرته ، واستيفاء الغزل وجودته .
فإن رآها رشيدة سلم أيضا إليها مالها وأشهد عليها . وإلا بقيا تحت الحجر حتى يؤنس رشدهما .
وقال الحسن ومجاهد وغيرهما : اختبروهم في عقولهم وأديانهم وتنمية أموالهم .
الثالثة - قوله تعالى : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي الحلم ، لقوله تعالى : ( وإذا
بلغ الأطفال منكم الحلم ( 4 ) ) أي البلوغ وحال النكاح . والبلوغ يكون بخمسة أشياء : ثلاثة
هامش
( 1 ) راجع المسألة الثالثة عشرة ج 1 ص 387
( 2 ) الواو بمنى أو .
( 3 ) في ى : ينفقه .
( 4 ) راجع ج 12 ص 308