يشترك فيها الرجال والنساء ، واثنان يختصان بالنساء وهما الحيض والحبل . فأما الحيض والحبل
فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ ، وأن الفرائض والاحكام تجب بهما . واختلفوا في الثلاث ،
فأما الانبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وابن حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن
لم يحتلم . وهو قول ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة
من أهل المدينة ، واختاره ابن العربي . وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذا
السن . قال أصبغ بن الفرج : والذي نقول به إن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض والحدود
خمس عشرة سنة ، وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي ، لأنه الحد الذي يسهم فيه
في الجهاد ولمن حضر القتال . واحتج بحديث ابن عمر إذ عرض ( 1 ) يوم الخندق وهو
ابن خمس عشرة سنة فأجيز ، ولم يجز يوم أحد ، لأنه كان ابن أربع عشرة سنة . أخرجه مسلم . قال
أبو عمر بن عبد البر : هذا فيمن عرف مولده ، وأما من جهل مولده وعدة ( 2 ) سنه أو جحده
فالعمل فيه بما ( 3 ) روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء
الأجناد : ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي ( 4 ) . وقال عثمان في غلام سرق :
انظروا إن كان قد أخضر مئزره ( 5 ) فاقطعوه . وقال عطية القرظي : عرض رسول الله صلى الله عليه
وسلم بني قريظة ، فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ( 6 ) ، ومن لم ينبت منهم استحياه ،
فكنت فيمن لم ينبت فتركني . وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما : لا يحكم لمن لم يحتلم حتى
يبلغ ما لم يبلغه أحد إلا احتلم ، وذلك سبع عشرة سنة ، فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب
عليه الحد . وقال مالك مرة : بلوغه بأن يغلظ صوته وتنشق أرنبته . وعن أبي حنيفة رواية
أخرى : تسع عشرة [ سنة ( 7 ) ] ، وهي الأشهر . وقال في الجارية : بلوغها لسبع عشرة سنة وعليها النظر .
وروى اللؤلئي عنه ثمان عشرة سنة . وقال داود : لا يبلغ بالسن ما لم يحتلم ولو بلغ أربعين
سنة . فأما الانبات فمنهم من قال : يستدل به على البلوغ ، روي عن ابن القاسم وسالم ، وقاله
هامش
( 1 ) أي عرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرف حاله .
( 2 ) في ج وز وا : عدم .
( 3 ) في ج وب وط : على ما روى .
( 4 ) المواسي جمع موسى ، أي نبت شعر عانته وهو الذي يجرى
عليه الموسى ، وهذا عند بني إسرائيل كالمسلمين وكالختان .
( 5 ) مئزره كناية عن العورة أي اسودت بالشعر والعرب
تسمى اللون الأسود أخضر .
( 6 ) كان حكمه فيهم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذريتهم . وقد قال له صلى الله
عليه وسلم : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) . راجع ترجمته في الاستيعاب .
( 7 ) في ز وى .